خطوة تنظيمية جديدة لقطاع الطيران السعودي
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية عن تعديلات جوهرية على اللائحة الاقتصادية لخدمات المناولة الأرضية والشحن الجوي، حيث فرضت رسوماً جديدة لإصدار تراخيص نشاط “الصيانة الخطية” للطائرات في مطارات المملكة. تأتي هذه الخطوة التنظيمية الهامة بهدف تنظيم هذا النشاط الحيوي، ورفع معايير السلامة التشغيلية، ومواكبة النمو المتسارع الذي يشهده قطاع الطيران السعودي.
السياق العام وأهداف رؤية 2030
يندرج هذا القرار ضمن إطار أوسع يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي رائد. ومع التوسع الكبير في البنية التحتية للمطارات، وإطلاق ناقلات جوية وطنية جديدة مثل “طيران الرياض”، وزيادة السعة الاستيعابية للمسافرين، أصبح من الضروري وضع أطر تنظيمية واضحة تضمن تقديم جميع الخدمات المتعلقة بالطيران، بما فيها الصيانة، وفقاً لأعلى المعايير الدولية. ويهدف تنظيم نشاط الصيانة الخطية إلى سد فجوة تنظيمية كانت موجودة سابقاً، ومنع الممارسات غير المرخصة التي قد تؤثر على سلامة الطيران.
ما هي “الصيانة الخطية” وأهميتها؟
تُعرَّف “الصيانة الخطية” بأنها مجموعة الأعمال الفنية المحدودة التي يتم تنفيذها على الطائرة أثناء توقفها في ساحة المطار بين الرحلات، وعادةً لا تتجاوز مدتها 24 ساعة. وتشمل هذه الأعمال عمليات الفحص الروتينية، واستكشاف الأعطال البسيطة وتشخيصها، وإصلاح العيوب الطفيفة، واستبدال بعض المكونات سهلة الوصول. وتعتبر هذه الصيانة خط الدفاع الأول لضمان صلاحية الطائرة للطيران وسلامة الركاب، حيث تساهم بشكل مباشر في الحفاظ على جداول الرحلات وتقليل حالات التأخير الناتجة عن الأعطال الفنية.
تفاصيل الرسوم الجديدة وتأثيرها الاقتصادي
وفقاً للتعديلات الجديدة، تم تحديد هيكل الرسوم لإصدار الترخيص الاقتصادي لمزاولة النشاط لمدة خمس سنوات، بناءً على فئة المطار كالتالي:
- 200,000 ريال سعودي: لمقدمي الخدمات في مطارات الفئة “أ” (المطارات الدولية الرئيسية).
- 100,000 ريال سعودي: لمقدمي الخدمات في مطارات الفئة “ب”.
- 50,000 ريال سعودي: لمقدمي الخدمات في مطارات الفئة “ج”.
من المتوقع أن يؤدي هذا التنظيم إلى رفع مستوى الاحترافية لدى الشركات العاملة في هذا المجال، وتعزيز المنافسة العادلة المبنية على الجودة والكفاءة. وعلى الرغم من أن هذه الرسوم قد تمثل تكلفة إضافية على مزودي الخدمة، إلا أنها ستنعكس إيجاباً على المدى الطويل من خلال تحسين جودة الخدمات المقدمة لشركات الطيران، وزيادة موثوقية العمليات التشغيلية، وجذب استثمارات نوعية في قطاع صيانة الطائرات، وهو ما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني والمسافرين على حد سواء.
تعزيز الرقابة والسلامة الجوية
تستهدف الهيئة من خلال هذا الإجراء تعزيز دورها الرقابي لضمان التزام جميع المشغلين بالمتطلبات الفنية والتشغيلية المعتمدة دولياً. إن تقنين هذا النشاط يضمن أن الشركات التي تقدم خدمات الصيانة الخطية تمتلك الكفاءة الفنية، والكوادر المؤهلة، والمعدات اللازمة للقيام بعملها بأمان. وقد طرحت الهيئة مشروع التعديلات لاستطلاع آراء العموم والمهتمين عبر منصة “استطلاع”، في خطوة تهدف إلى إشراك القطاع الخاص وأصحاب المصلحة في عملية صنع القرار، مما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة بكفاءة وشفافية.


