تعاون سعودي فرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية | رؤية 2030

تعاون سعودي فرنسي لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية | رؤية 2030

16.02.2026
8 mins read
وقّعت السعودية وفرنسا اتفاقية لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية، بهدف تعزيز الأمن الغذائي ونقل التقنية المتقدمة ضمن مستهدفات رؤية 2030.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي والحيوي للمملكة العربية السعودية، وتماشيًا مع مستهدفات رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد وتوطين الصناعات المتقدمة، وقّع البرنامج الوطني لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية مذكرة تفاهم مع شركة “سيفا” (CEVA) الفرنسية الرائدة عالميًا في مجال صحة الحيوان. تم التوقيع برعاية وحضور معالي وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، وبمشاركة عدد من قيادات المنظومة.

خلفية وأبعاد الاتفاقية

تأتي هذه الاتفاقية في سياق جهود المملكة الحثيثة لتقليل الاعتماد على الاستيراد في القطاعات الحيوية، وبناء قدرات وطنية متقدمة. تاريخيًا، اعتمدت المملكة بشكل كبير على استيراد اللقاحات البيطرية لتلبية احتياجات قطاع الثروة الحيوانية الضخم والمتنامي. تهدف هذه الشراكة إلى تغيير هذا الواقع من خلال إنشاء بنية تحتية صناعية وبحثية متكاملة، قادرة على إنتاج لقاحات مصممة خصيصًا لمواجهة السلالات المرضية المنتشرة محليًا وإقليميًا، مما يرفع من كفاءة برامج التحصين ويحمي الثروة الحيوانية التي تشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني.

أهداف رئيسية للشراكة السعودية الفرنسية

تهدف مذكرة التفاهم إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة التي تخدم المصالح الوطنية على المديين القصير والطويل، وأبرزها:

  • توطين الصناعة: نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية من شركة “سيفا” الفرنسية لتأسيس صناعة محلية متقدمة للقاحات البيطرية.
  • التوسع الصناعي: تحقيق كفاءة عالية في الإنتاج الكمي (Mass Production) لتلبية كامل احتياجات السوق المحلي والوطني.
  • تطوير تقنيات متقدمة: العمل على تطوير وتحديث تقنيات لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، وهي من أحدث التقنيات في عالم اللقاحات.
  • بحث وتطوير مشترك: إطلاق برامج بحثية مشتركة لتطوير لقاحات لأمراض ذات أهمية خاصة للمنطقة، مثل لقاح متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) للإبل، ولقاح داء الكلب.

الأهمية الاقتصادية والتأثير المتوقع

يحمل هذا التعاون أبعادًا اقتصادية هامة، حيث يستهدف تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة الذي يُقدّر حجمه حاليًا بنحو 750 مليون ريال. من المخطط أن تغطي الشركة في مرحلتها الأولى ما يقارب 30% من حجم هذا السوق، باستثمارات أولية تصل إلى 250 مليون ريال. ومع توقعات بنمو السوق بمعدل يتجاوز 10% سنويًا ليصل إلى 1.25 مليار ريال بحلول عام 2030، فإن هذه الشراكة تضع المملكة في قلب صناعة واعدة ومستدامة.

على الصعيد الإقليمي، تطمح المملكة لتكون مركزًا لتصدير اللقاحات البيطرية إلى دول الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها الصناعية الجديدة. أما دوليًا، فإن تطوير لقاحات لأمراض مشتركة مثل (MERS-CoV) يعزز من دور المملكة في منظومة الصحة العالمية ويساهم في منع انتشار الأوبئة.

دور محوري لمدينة “بايوتك بارك”

تُعد شركة “سيفا” أول شريك دولي ينضم إلى مدينة مستقبل التقنية الحيوية البيطرية (Biotech Park) التي أطلقها البرنامج في محافظة ضرما. تمثل هذه المدينة أول مشروع متكامل من نوعه عالميًا في هذا المجال، وتهدف لتكون مركزًا مرجعيًا ومنصة لجذب الاستثمارات النوعية، ودعم الشركات الوطنية والناشئة، وتوفير بنية تحتية بحثية وصناعية ترسخ مكانة المملكة كمركز عالمي للصناعات الحيوية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى