تصريحات هامة لوزير الخارجية السعودي
أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، على الأهمية البالغة للعلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، واصفاً إياها بأنها عنصر أساسي في استقرار المنطقة. وفي تصريحات لافتة خلال زيارته الرسمية إلى بولندا، ربط سموه استمرارية هذه العلاقة الاستراتيجية بشكلها القوي بملف الوجود العسكري الإماراتي في اليمن.
وقال الأمير فيصل بن فرحان: “إذا كانت الإمارات قد سحبت جميع قواتها بالكامل من اليمن، فذلك أحد الأسس الرئيسية لضمان استمرار العلاقة بشكل قوي ومتواصل”. وأضاف أن المملكة تحرص دائماً على بناء علاقة إيجابية مع الإمارات بوصفها شريكاً مهماً، مما يضع هذه التصريحات في سياق حرص سعودي على توحيد الرؤى والأهداف ضمن التحالف.
خلفية التدخل العسكري في اليمن
تعود جذور الأزمة اليمنية إلى عام 2014 عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، مما دفع الحكومة المعترف بها دولياً إلى طلب المساعدة. واستجابة لذلك، قادت المملكة العربية السعودية تحالفاً عسكرياً في مارس 2015 بهدف استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب. شكلت دولة الإمارات العربية المتحدة شريكاً رئيسياً في هذا التحالف، حيث شاركت بقوات برية وجوية ونفذت عمليات نوعية، خاصة في المناطق الجنوبية من اليمن.
ومع مرور السنوات، شهد الدور الإماراتي تطوراً ملحوظاً، ففي عام 2019، أعلنت الإمارات عن خفض وسحب تدريجي لقواتها من اليمن، معللة ذلك بالانتقال من استراتيجية “القوة العسكرية أولاً” إلى استراتيجية “السلام أولاً”، مع الاستمرار في دعم القوات المحلية التي دربتها وسلحتها، وأبرزها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للتصريح
تكتسب تصريحات وزير الخارجية أهمية خاصة كونها تأتي في وقت حاسم يشهد جهوداً دولية وإقليمية مكثفة للتوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن. يمكن تحليل أبعاد هذا التصريح على عدة مستويات:
- على الصعيد الثنائي: يعكس التصريح رغبة سعودية في تنسيق كامل للمواقف والتحركات العسكرية على الساحة اليمنية، والتأكيد على أن وحدة صف التحالف تتطلب رؤية موحدة لمستقبل اليمن وخارطة الطريق لإنهاء الصراع.
- على الصعيد اليمني: قد يؤثر الانسحاب الإماراتي الكامل، إن تم تأكيده، على موازين القوى على الأرض، خاصة في المحافظات الجنوبية. كما أنه قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل القوى المناهضة للحوثيين تحت مظلة موحدة، وهو ما قد يسهل مسار المفاوضات السياسية.
- على الصعيد الإقليمي والدولي: يُنظر إلى أي خطوة نحو خفض التصعيد العسكري في اليمن بإيجابية من قبل المجتمع الدولي. ويمكن أن يُقرأ هذا التصريح كرسالة بأن التحالف يتجه نحو دعم الحلول الدبلوماسية، وأن المرحلة القادمة تتطلب ترتيبات أمنية وسياسية جديدة تضمن استقرار اليمن والمنطقة.
يُذكر أن هذه التصريحات جاءت على هامش لقاء الأمير فيصل بن فرحان في وارسو بنائب رئيس الوزراء وزير خارجية جمهورية بولندا، رادوسلاف سيكورسكي، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.


