وزير الخارجية السعودي في ميونخ للأمن: تحولات النظام الدولي وأزمة غزة

وزير الخارجية السعودي في ميونخ للأمن: تحولات النظام الدولي وأزمة غزة

13.02.2026
9 mins read
شارك الأمير فيصل بن فرحان في مؤتمر ميونخ للأمن 2024، مؤكداً على ضرورة إصلاح النظام الدولي ومعالجة الأزمات العالمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

شارك صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، في الدورة الستين لمؤتمر ميونخ للأمن، المنعقد في ألمانيا. وفي جلسة حوارية رئيسية، استعرض سموه رؤية المملكة العربية السعودية تجاه التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، مسلطاً الضوء على الأزمات المتعددة التي تواجه العالم، وعلى رأسها الصراع في غزة، وداعياً إلى ضرورة تبني نهج جديد قائم على التعددية والعدالة لضمان الاستقرار العالمي.

مؤتمر ميونخ للأمن: منصة عالمية للحوار الاستراتيجي

يُعد مؤتمر ميونخ للأمن، الذي انطلق لأول مرة في عام 1963، أحد أبرز المحافل الدولية المعنية بمناقشة السياسات الأمنية والدفاعية على مستوى العالم. يجمع المؤتمر سنوياً نخبة من قادة الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية والدفاع، بالإضافة إلى كبار المسؤولين العسكريين وخبراء الأمن والاستراتيجية من مختلف أنحاء العالم. وقد اكتسب المؤتمر أهميته كونه يوفر منصة مفتوحة للحوار الصريح حول التحديات الأمنية الأكثر إلحاحاً، بدءاً من التوترات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة، وصولاً إلى قضايا الأمن السيبراني وتغير المناخ وأمن الطاقة. وتأتي دورة هذا العام في ظل سياق دولي مشحون بالتوترات، أبرزها الحرب في أوكرانيا، والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مما يضع على عاتق المشاركين مسؤولية كبيرة لبحث سبل خفض التصعيد وإيجاد حلول مستدامة.

رؤية المملكة لمواجهة التحديات العالمية

في كلمته خلال الجلسة، شدد الأمير فيصل بن فرحان على أن النظام الدولي الحالي يمر بـ”نقطة تحول” حاسمة، تتطلب إصلاحات جوهرية في هيكل الحوكمة العالمية لجعله أكثر شمولاً وعدالة. وأكد أن المؤسسات متعددة الأطراف، التي أُنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لم تعد قادرة بمفردها على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين المعقدة. وأوضح سموه أن المملكة، من خلال دبلوماسيتها النشطة، تسعى إلى بناء الجسور وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف لمعالجة الأزمات. وتطرقت المشاركة السعودية بشكل خاص إلى الوضع المأساوي في قطاع غزة، حيث جدد وزير الخارجية الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والبدء في مسار سياسي جاد لا رجعة فيه لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والسلام الدائم في المنطقة.

كما تناولت المداخلة أهمية الاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى جهود المملكة في دعم الحلول السياسية في اليمن والسودان، وضرورة تأمين الملاحة في البحر الأحمر. وأبرز سموه أن تحقيق الازدهار الاقتصادي، كما تسعى إليه رؤية 2030، مرتبط بشكل وثيق بتحقيق الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يجعل دور المملكة محورياً في دعم المبادرات التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وحل النزاعات بالطرق السلمية.

أهمية المشاركة السعودية

تعكس مشاركة المملكة العربية السعودية رفيعة المستوى في مؤتمر ميونخ للأمن مكانتها المتنامية كقوة مؤثرة على الساحة الدولية، وحرصها على المساهمة بفعالية في تشكيل مستقبل النظام العالمي. ومن خلال طرح رؤيتها بوضوح، تؤكد المملكة على التزامها بالعمل مع الشركاء الدوليين لمواجهة التحديات المشتركة، والدفع نحو عالم أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً للجميع.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى