في إطار زيارته الرسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، عقد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اجتماعاً هاماً اليوم مع قيادات لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي. وقد التقى سموه برئيس اللجنة النائب براين ماست، ونائب رئيس اللجنة النائب غريغوري ميكس، بحضور عدد من أعضاء اللجنة المؤثرين في صناعة القرار الأمريكي.
تفاصيل المباحثات السعودية الأمريكية
شهد اللقاء استعراضاً موسعاً لأوجه العلاقات التاريخية المتجذرة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين. وتطرق الاجتماع إلى مناقشة حزمة من الملفات الحيوية، وعلى رأسها المستجدات الإقليمية والدولية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.
وحضر هذا اللقاء الدبلوماسي الرفيع صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى مستشار سمو وزير الخارجية محمد اليحيى، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها المملكة للتواصل مع المؤسسات التشريعية في الولايات المتحدة.
أبعاد الشراكة الاستراتيجية والتاريخية
تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الأهمية، حيث تمتد العلاقات السعودية الأمريكية لأكثر من ثمانية عقود، شكلت خلالها المملكة ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وتكتسب لقاءات وزير الخارجية مع أعضاء الكونغرس أهمية خاصة، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه لجنة الشؤون الخارجية في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية، وبرامج التعاون الأمني والاقتصادي.
وتسعى المملكة من خلال هذه التحركات الدبلوماسية إلى توضيح مواقفها الثابتة تجاه قضايا المنطقة، وتعزيز التفاهم المشترك حول التحديات الراهنة. كما يبرز اللقاء حرص الرياض على تنويع قنوات الاتصال مع واشنطن، لتشمل السلطة التشريعية (الكونغرس) بجانب السلطة التنفيذية، لضمان استمرار الزخم في العلاقات الثنائية ودعم مشاريع رؤية المملكة 2030 التي تفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
التنسيق المشترك حيال قضايا المنطقة
في ظل التوترات التي يشهدها العالم ومنطقة الشرق الأوسط، يعد التنسيق السعودي الأمريكي ضرورة ملحة لاحتواء الأزمات. وقد ركزت المباحثات على ضرورة تكثيف الجهود لخفض التصعيد في بؤر التوتر، ومكافحة الإرهاب، وضمان أمن الممرات المائية وإمدادات الطاقة العالمية. ويؤكد هذا الاجتماع دور المملكة القيادي كصانع سلام وشريك موثوق في معالجة الملفات الشائكة، مستندة إلى ثقلها السياسي والاقتصادي ومكانتها الروحية في العالم الإسلامي.


