تعزيز الرقابة المالية في السعودية: مكافآت وحوكمة رقمية

تعزيز الرقابة المالية في السعودية: مكافآت وحوكمة رقمية

09.02.2026
9 mins read
تطلق وزارة المالية السعودية لائحة جديدة لتعزيز الرقابة المالية وحماية المال العام، تتضمن مكافآت للمراقبين وتحولاً رقمياً، تماشياً مع رؤية 2030.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، كشفت وزارة المالية السعودية عن مسودة اللائحة التنفيذية لنظام الرقابة المالية. تأتي هذه اللائحة الجديدة كجزء من جهود المملكة المستمرة لتحقيق مستهدفات “رؤية 2030″، التي تضع الحوكمة الرشيدة وحماية الموارد المالية للدولة على رأس أولوياتها.

خلفية تاريخية وسياق الإصلاحات

تندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز منظومة النزاهة والرقابة المالية. فمنذ إطلاق رؤية 2030، عملت الحكومة السعودية على تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية لمكافحة الفساد المالي والإداري، وضمان الاستخدام الأمثل للمال العام. وتعتبر هذه اللائحة تطوراً طبيعياً يهدف إلى الانتقال من أساليب الرقابة التقليدية إلى نماذج أكثر حداثة وفعالية، تعتمد على التقنية والرقابة الذاتية المبنية على أسس سليمة.

أبرز ملامح اللائحة الجديدة

تتضمن المسودة آليات متطورة تمنح الجهات الحكومية القدرة على التحول نحو الرقابة الذاتية، سواء بشكل كلي أو جزئي، بعد استيفاء متطلبات ومعايير محددة للجاهزية. وتلزم اللائحة الوزارة بمراجعة طلبات التحول خلال مدة لا تتجاوز 60 يوم عمل. ولضمان تطبيق فعال، ستخضع جميع الجهات المرتبطة بنظام الموارد الحكومية (GRP) لما يُعرف بـ “الرقابة الرقمية التقنية”، التي تتيح فحصاً آلياً ومستمراً للضوابط المالية وتحليل البيانات لضمان سلامة العمليات.

مكافآت تشجيعية لحماية المال العام

لتحفيز المراقبين الماليين على أداء مهامهم بكفاءة عالية، منحت اللائحة وزير المالية صلاحية صرف مكافآت تشجيعية خاصة. تُقدم هذه المكافآت للمراقبين الذين تسهم جهودهم بشكل مباشر وملموس في حماية المال العام، سواء عبر منع صرف مبالغ غير نظامية أو استرداد أموال تم صرفها بالمخالفة لصالح خزينة الدولة. ويُشترط في المراقب المالي أن يكون سعودي الجنسية، ويتمتع بالنزاهة والحياد، وأن يجتاز الاختبارات المهنية والمقابلات الشخصية التي تقرها الوزارة.

الأهمية والتأثير المتوقع

على الصعيد المحلي: من المتوقع أن تسهم هذه اللائحة في ترسيخ ثقافة المسؤولية والمساءلة داخل الأجهزة الحكومية، وتقليل الهدر المالي، ورفع كفاءة تنفيذ المشاريع والبرامج الحكومية. كما أنها تعزز من ثقة المواطنين في إدارة الموارد العامة، وتضمن توجيهها نحو تحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.

على الصعيدين الإقليمي والدولي: تعكس هذه الإجراءات التزام المملكة بأفضل الممارسات الدولية في مجال الإدارة المالية العامة. وهذا من شأنه أن يعزز سمعة المملكة كبيئة استثمارية آمنة وموثوقة، ويحسن من تصنيفها الائتماني، ويقدم نموذجاً رائداً في الإصلاح المالي الحكومي على مستوى المنطقة.

تعاون وتكامل رقابي

أكدت اللائحة على أهمية التعاون بين وزارة المالية والجهات الرقابية الأخرى، مثل ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد، لتوحيد الجهود وتطوير منهجيات عمل مشتركة تمنع الازدواجية وترفع من جودة الأداء الرقابي. وفي نهاية كل عام، سيرفع وزير المالية تقريراً مفصلاً إلى رئيس مجلس الوزراء، يستعرض فيه نتائج أعمال الرقابة المالية، وأبرز التحديات، والتوصيات اللازمة لتعزيز فاعلية المنظومة بشكل مستمر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى