في إنجاز جديد يضاف إلى مسيرة تمكين المرأة السعودية، اختتمت في العاصمة الرياض أعمال الدراسة التأسيسية للشارة الخشبية، والتي أقيمت تحت رعاية كريمة من صاحبة السمو الأميرة سما بنت فيصل آل سعود، رئيسة لجنة فتيات الكشافة بجمعية الكشافة العربية السعودية. وشهد البرنامج، الذي استضافته الكلية التقنية الرقمية للبنات، تأهيل 40 قائدة كشفية من مختلف أنحاء المملكة، وتزويدهن بأعلى مستويات المهارات القيادية والإدارية لإدارة الوحدات الكشفية بكفاءة واقتدار.
خلفية تاريخية وأهمية الشارة الخشبية
تعتبر “الشارة الخشبية” (Wood Badge) أعلى مؤهل قيادي معتمد في الحركة الكشفية على مستوى العالم. يعود تاريخها إلى عام 1919، حينما أطلقها مؤسس الحركة الكشفية، اللورد روبرت بادن باول، بهدف توفير تدريب متقدم وعملي لقادة الوحدات الكشفية. تستمد الشارة رمزيتها من حبات خشبية مأخوذة من قلادة تاريخية كانت ملكاً لأحد زعماء قبائل الزولو، وهو ما يمنحها بعداً تاريخياً وثقافياً عميقاً. الحصول على هذه الشارة لا يعني فقط إتقان المهارات الفنية، بل يمثل التزاماً شخصياً بتطبيق مبادئ وقيم الكشافة في خدمة وتنمية الشباب والمجتمع.
برنامج تدريبي مكثف لتعزيز المهارات القيادية
على مدار خمسة أيام متواصلة، من 6 وحتى 10 شعبان 1445 هـ، انخرطت المشاركات في برنامج تدريبي مكثف ومصمم بعناية. ركز البرنامج على تزويد الدارسات بأحدث الأساليب التربوية والمهارات القيادية، وشمل محاور متعددة مثل التخطيط الاستراتيجي، إدارة الفرق، حل المشكلات، مهارات التواصل الفعال، وتصميم البرامج الكشفية الجاذبة التي تلبي احتياجات الفتيات والزهرات. ويهدف هذا التأهيل إلى ضخ دماء جديدة من القيادات النسائية المؤهلة القادرة على إحداث تأثير إيجابي ومستدام في المجتمع، بما يتماشى مع الأهداف السامية للحركة الكشفية.
دعم رؤية المملكة 2030 وتمكين المرأة
يأتي هذا الحدث الهام متناغماً بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع تمكين المرأة السعودية وزيادة مساهمتها في التنمية الوطنية على رأس أولوياتها. إن تأهيل قيادات نسائية في مجالات حيوية مثل العمل الكشفي يسهم في بناء جيل جديد من الفتيات المتمكنات، ويعزز دور المرأة كشريك فاعل في التنمية المجتمعية. وفي كلمتها للمشاركات، شددت الأميرة سما بنت فيصل على أهمية تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسة عملية مستمرة من خلال العمل الميداني في الوحدات الكشفية، مؤكدة أن ذلك هو السبيل الحقيقي لتطوير الذات وصقل الشخصية القيادية لخدمة الوطن.
الأثر المتوقع على الصعيدين المحلي والدولي
من المتوقع أن يكون لتخريج هذه الكوكبة من القائدات أثر إيجابي ملموس على الحركة الكشفية النسائية في السعودية. فهؤلاء القائدات سيصبحن منارات إلهام في مجتمعاتهن، وسيعملن على توسيع قاعدة المشاركة الكشفية بين الفتيات، مما يساهم في تنمية مهاراتهن الحياتية والشخصية. وعلى الصعيد الدولي، يعكس هذا الإنجاز التطور الكبير الذي تشهده المملكة في مجال تمكين المرأة، ويبرز التزام جمعية الكشافة العربية السعودية بتطبيق أعلى المعايير العالمية في برامجها التدريبية، مما يعزز مكانتها كعضو فاعل في المنظمة الكشفية العالمية.


