دعم سعودي أوروبي بـ9 ملايين ريال لقطاع المياه في اليمن

دعم سعودي أوروبي بـ9 ملايين ريال لقطاع المياه في اليمن

16.02.2026
8 mins read
اتفاقية جديدة بين السعودية والاتحاد الأوروبي لتمويل مشروع مياه بقيمة 9 ملايين ريال في مأرب، بهدف تحسين حياة آلاف اليمنيين المتضررين من النزاع.

شراكة استراتيجية لدعم قطاع المياه في اليمن

في خطوة جديدة لتعزيز الاستقرار ودعم سبل العيش في اليمن، أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) والاتحاد الأوروبي (EU) عن توحيد جهودهما عبر إطلاق مشروع حيوي لتحسين الوصول إلى المياه في محافظة مأرب. وتأتي هذه الشراكة الاستراتيجية لتؤكد على الالتزام الدولي المشترك بمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد، من خلال تمويل بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي، يستهدف تحسين حياة آلاف اليمنيين.

أزمة المياه في اليمن: سياق إنساني وتنموي حرج

يعاني اليمن منذ سنوات من إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، والتي تفاقمت بسبب النزاع الدائر منذ عام 2014. وقد أدى هذا الصراع إلى تدمير ممنهج للبنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها شبكات المياه والصرف الصحي. ونتيجة لذلك، يواجه ملايين اليمنيين صعوبة بالغة في الحصول على مياه شرب نظيفة وآمنة، مما أدى إلى انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه مثل الكوليرا، ووضع عبئاً هائلاً على النظام الصحي المتهالك أصلاً.

وتُعد محافظة مأرب، التي تستضيف أعداداً ضخمة من النازحين داخلياً الفارين من مناطق الصراع، من أكثر المناطق تأثراً. فالزيادة السكانية الهائلة فرضت ضغطاً شديداً على الموارد المائية الشحيحة أصلاً، مما جعل مشاريع دعم قطاع المياه ليست مجرد ضرورة تنموية، بل شريان حياة للسكان المحليين والنازحين على حد سواء.

تفاصيل الاتفاقية: دعم مباشر لـ 9 مناطق في مأرب

في إطار هذه الجهود، تم توقيع اتفاقية ثلاثية بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والاتحاد الأوروبي، و”مؤسسة صلة للتنمية” كشريك منفذ. يهدف المشروع الذي يحمل عنوان “تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب” إلى توفير حلول مستدامة لمشكلة نقص المياه.

سيغطي المشروع 9 مناطق حيوية ضمن 3 مديريات رئيسية هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب. ومن المتوقع أن يستفيد من هذا الدعم آلاف الأسر، مما سيساهم في تحسين الظروف المعيشية والصحية بشكل مباشر. وقد جرت مراسم التوقيع بحضور المشرف العام على البرنامج السعودي السفير محمد بن سعيد آل جابر، وسفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، مما يعكس المستوى الرفيع من التنسيق والالتزام من قبل الطرفين.

الأهمية الاستراتيجية والأثر المتوقع للمشروع

يحمل هذا المشروع أهمية متعددة الأبعاد تتجاوز مجرد توفير المياه. فعلى المستوى المحلي، سيؤدي المشروع إلى تقليل معدلات الإصابة بالأمراض، وتخفيف العبء عن النساء والأطفال الذين يضطرون غالباً لقطع مسافات طويلة لجلب المياه. كما سيعزز المشروع من صمود المجتمعات المحلية ويدعم الأنشطة الزراعية المحدودة، مما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي.

أما على المستوى الإقليمي والدولي، فتُبرز هذه الشراكة بين السعودية والاتحاد الأوروبي نموذجاً للتعاون الدولي الفعال في مناطق النزاع. وهي تؤكد على تحول الدعم الدولي لليمن من مجرد المساعدات الإنسانية الطارئة إلى التركيز على المشاريع التنموية المستدامة التي تعالج جذور المشكلات. كما يعزز هذا التعاون من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في اليمن، ويقدم رسالة واضحة حول أهمية إعادة الإعمار وبناء قدرات المؤسسات اليمنية لتحقيق سلام دائم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى