شراكة سعودية أوروبية لتعزيز الأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد

شراكة سعودية أوروبية لتعزيز الأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد

14.02.2026
8 mins read
وزير الصناعة السعودي يبحث في بروكسل تعميق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على تأمين المعادن الحيوية وتكامل سلاسل القيمة لدعم رؤية 2030.

في خطوة دبلوماسية واقتصادية هامة، عقد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، اجتماعين ثنائيين في العاصمة البلجيكية بروكسل مع مسؤولين رفيعي المستوى في المفوضية الأوروبية. وتأتي هذه المباحثات في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون في مجالات حيوية تدعم الأمن الاقتصادي العالمي.

سياق استراتيجي: رؤية 2030 والمصالح الأوروبية المشتركة

تأتي هذه الزيارة في وقت حاسم تسعى فيه المملكة، تحت مظلة رؤية 2030، إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، وبناء قطاع صناعي متقدم ومستدام. وتعتبر المملكة الاتحاد الأوروبي شريكًا تجاريًا واستثماريًا رئيسيًا، حيث يمثل هذا التقارب فرصة لجذب الاستثمارات النوعية ونقل التكنولوجيا والمعرفة. من جانبه، يولي الاتحاد الأوروبي أهمية قصوى لتأمين سلاسل إمداد مرنة ومستقرة، خاصة فيما يتعلق بالمعادن الحيوية والمواد الخام الحرجة التي تعتبر أساسية للتحول الرقمي والأخضر الذي يتبناه التكتل الأوروبي، وهو ما يجد أرضية مشتركة مع الإمكانيات الهائلة التي يمتلكها قطاع التعدين السعودي.

تفاصيل المباحثات وأبرز محاورها

التقى الوزير الخريّف بكل من المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويكا، والمفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي، ماروس شيفتشوفيتش. وتركزت النقاشات على سبل تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي وتوسيع آفاق الشراكة القائمة.

وخلال الاجتماعات، تم استعراض أوجه التعاون المشترك التي من شأنها ترسيخ مكانة المملكة كشريك محوري في دعم الأمن الاقتصادي العالمي. ونوقشت آليات تكامل سلاسل الإمداد العالمية لضمان انسيابية حركة التجارة الدولية، مع التركيز بشكل خاص على تأمين إمدادات المعادن الحيوية التي تدخل في صناعات المستقبل مثل بطاريات السيارات الكهربائية وألواح الطاقة الشمسية. كما تم بحث فرص تكامل سلاسل القيمة الصناعية بين المملكة ودول الاتحاد الأوروبي، وتوسيع الاستثمارات المشتركة في القطاعات ذات الأولوية للجانبين.

الأهمية والتأثير المتوقع للشراكة

تحمل هذه الشراكة أبعادًا استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم في تسريع تحقيق مستهدفات رؤية 2030 من خلال جذب استثمارات أوروبية تدعم توطين الصناعات المتقدمة وخلق وظائف نوعية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا التعاون يعزز من استقرار الاقتصاد العالمي من خلال توفير مصادر موثوقة للموارد الحيوية، ويقدم نموذجًا للشراكات القائمة على المصالح المشتركة لمواجهة التحديات العالمية مثل أمن الطاقة ومرونة سلاسل التوريد. إن حرص المملكة على رفع مستوى التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك يؤكد دورها كقوة اقتصادية مسؤولة تسعى لتحقيق الاستقرار والنمو المستدام على الساحة الدولية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى