جودة التعليم المبكر في السعودية: تقويم جديد لرياض الأطفال

جودة التعليم المبكر في السعودية: تقويم جديد لرياض الأطفال

03.02.2026
7 mins read
هيئة تقويم التعليم والتدريب توسع برنامج التقويم المدرسي ليشمل رياض الأطفال والطفولة المبكرة، بهدف رفع جودة التعليم الأساسي تحقيقًا لمستهدفات رؤية 2030.

خطوة محورية نحو مستقبل تعليمي واعد

أعلنت هيئة تقويم التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية عن إنجاز مرحلة هامة ضمن مساعيها لتطوير المنظومة التعليمية، حيث كشفت عن توسيع نطاق “البرنامج الوطني للتقويم والتصنيف والاعتماد المدرسي” ليشمل مرحلتي الطفولة المبكرة ورياض الأطفال. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار سعي المملكة الحثيث لضمان جودة التعليم منذ مراحله التأسيسية، بما ينسجم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تنمية القدرات البشرية.

وقد أظهرت الإحصاءات الأولية تفاعلاً إيجابياً لافتاً من القطاع التعليمي، حيث أنجزت 57% من مدارس رياض الأطفال و42% من مدارس الطفولة المبكرة متطلبات مرحلة “التقويم الذاتي”، وهي المرحلة الأولى في رحلة الاعتماد. تعكس هذه الأرقام وعياً متزايداً بأهمية الجودة والتحسين المستمر، وتمثل مؤشراً قوياً على استعداد هذه المؤسسات للمراحل التالية من التقويم الخارجي والتصنيف.

السياق العام: إصلاحات تعليمية جذرية

لا يمكن النظر إلى هذا التوسع بمعزل عن السياق الأوسع للإصلاحات التي يشهدها قطاع التعليم السعودي. فمنذ إطلاق رؤية 2030، أولت القيادة اهتماماً بالغاً بتطوير رأس المال البشري، إدراكاً منها بأن التعليم النوعي هو حجر الزاوية في بناء اقتصاد معرفي مستدام ومجتمع حيوي. وتأسست هيئة تقويم التعليم والتدريب كجهة مستقلة لضمان وضبط جودة التعليم والتدريب في المملكة، بدءاً من التعليم العام ووصولاً إلى التعليم العالي والتدريب التقني والمهني. ويعد التركيز على مرحلة الطفولة المبكرة تحولاً استراتيجياً، حيث أثبتت الدراسات العالمية أن الاستثمار في هذه المرحلة يحقق أعلى عائد على المستويات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية على المدى الطويل.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يحمل تطبيق معايير التقويم والاعتماد على رياض الأطفال والطفولة المبكرة أهمية بالغة على عدة أصعدة. فعلى المستوى المحلي، سيؤدي ذلك إلى خلق بيئة تعليمية تنافسية ومحفزة تدفع المدارس إلى تبني أفضل الممارسات التربوية، مما ينعكس إيجاباً على تطوير المهارات الأساسية والمعرفية والاجتماعية لدى الأطفال. كما يوفر لأولياء الأمور أداة شفافة وموثوقة لتقييم جودة المدارس واختيار الأنسب لأبنائهم.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه المبادرة تعزز من مكانة المملكة كمركز رائد في تطوير السياسات التعليمية المبتكرة. إن بناء نموذج سعودي متكامل لتقويم واعتماد المدارس، يبدأ من المراحل الأولية، يمكن أن يصبح مثالاً يحتذى به في المنطقة. كما أن مخرجات هذا النظام، المتمثلة في جيل يمتلك المهارات اللازمة للقرن الحادي والعشرين، ستعزز من القدرة التنافسية للمملكة على الساحة العالمية، وتساهم في تحقيق تطلعاتها بأن يكون مواطنوها منافسين عالمياً.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى