السعودية: 58 ألف جولة لتعزيز الالتزام البيئي في 2025

السعودية: 58 ألف جولة لتعزيز الالتزام البيئي في 2025

يناير 5, 2026
8 mins read
المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي ينفذ 58 ألف جولة تفتيشية في 2025، مع تركيز مكثف على قطاعات الطاقة والتعدين ومكة المكرمة تتصدر القائمة.

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بحماية مقدراتها الطبيعية وتحقيق مستهدفات الاستدامة، كشف المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي عن تحقيق قفزة نوعية في أدائه الرقابي خلال عام 2025. حيث نفذت الفرق الميدانية أكثر من 58 ألف جولة رقابية شملت مختلف مناطق المملكة، موجهة بوصلتها بشكل استراتيجي ومكثف نحو القطاعات الأكثر تأثيراً، وتحديداً قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة التي استحوذت وحدها على 51% من إجمالي الجولات.

منهجية ذكية: التفتيش المبني على المخاطر

لم يكن هذا الإنجاز مجرد رقم كمي، بل جاء نتيجة تحول استراتيجي في آليات العمل من خلال اعتماد منهجية «التفتيش المبني على المخاطر». وقد أحدث المركز نقلة نوعية في عملياته الميدانية عبر تطبيق نماذج ذكية توجه الموارد الرقابية نحو الأنشطة ذات الأثر البيئي الأعلى. وتعتمد هذه الآلية على مصفوفة تقييم دقيقة تكثف الزيارات للمنشآت كلما ارتفعت مؤشرات الخطورة المحتملة، مما يضمن كفاءة أعلى في الرصد وسرعة في الاستجابة.

وأوضح مدير إدارة التفتيش بالمركز، عبدالمجيد الحربي، أن هذا التوجه ساهم في تركيز الجهود على القطاعات الحساسة لضمان استدامة الموارد البيئية والحد من التأثيرات السلبية للأنشطة الصناعية الكبرى، مشدداً على أن تصنيف المنشآت ضمن فئة «عالية الخطورة» يعكس طبيعة نشاطها الدقيق الذي يستدعي رقابة مستمرة لضمان سلامة البيئة المحيطة.

مكة المكرمة في الصدارة.. أرقام ودلالات

شهد الربع الأخير من العام الماضي 2025 نشاطاً ميدانياً مكثفاً بتنفيذ أكثر من 13 ألف زيارة تفتيشية. وقد تصدرت منطقة مكة المكرمة القائمة بزيارة نحو 4 آلاف منشأة، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمنطقة وكثافة النشاط الاقتصادي والبشري فيها، وحرص الجهات المعنية على توفير بيئة صحية وآمنة لضيوف الرحمن وسكان المنطقة. وحلت منطقة الرياض ثانياً بأكثر من 2500 جولة، تلتها المنطقة الشرقية بنحو ألفي جولة، مما يظهر التوزيع الجغرافي المدروس للرقابة.

السياق الوطني: رؤية 2030 والتحول الأخضر

تأتي هذه الجهود المكثفة في سياق وطني أوسع يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» ومبادرة «السعودية الخضراء». فالمملكة تولي اهتماماً غير مسبوق بملف البيئة، حيث يعد الالتزام البيئي ركيزة أساسية لتحسين جودة الحياة. وتعمل هذه الجولات الرقابية كأداة تنفيذية للتأكد من تطبيق اللوائح البيئية الصارمة التي أقرتها الدولة مؤخراً، مما يساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية وحماية الأوساط البيئية (هواء، ماء، تربة) من التلوث.

الأثر الاقتصادي والبيئي المستدام

إلى جانب البعد البيئي، تحمل هذه الرقابة الصارمة أبعاداً اقتصادية هامة. فالالتزام بالمعايير البيئية يعزز من تنافسية الصناعات السعودية عالمياً، ويجذب الاستثمارات الأجنبية التي تشترط معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG). إن ضمان عدم تهاون المنشآت ذات التأثير الكبير في تطبيق المعايير لا يحمي البيئة فحسب، بل يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة، ويجنب الاقتصاد الوطني التكاليف الباهظة لمعالجة التدهور البيئي مستقبلاً.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى