شهد السوق العقاري السعودي نقلة نوعية في آليات تصفية الأصول، حيث سجل مركز الإسناد والتصفية «إنفاذ» أداءً استثنائياً خلال الربع الرابع من العام، محققاً مبيعات عقارية إلكترونية تجاوزت قيمتها 3.02 مليارات ريال. يأتي هذا الإنجاز في إطار التحول الرقمي الشامل الذي تتبناه المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030، والذي يهدف إلى رفع كفاءة الأسواق وتعزيز الشفافية.
خلفية التحول الرقمي ودور مركز “إنفاذ”
تأسس مركز «إنفاذ» كذراع حكومي متخصص يعمل على تسريع عملية استيفاء الحقوق من خلال تصفية الأصول وبيعها بكفاءة وعدالة. ويمثل هذا التوجه جزءاً من إصلاحات هيكلية أوسع في المنظومة العدلية والاقتصادية، حيث يتم الانتقال من المزادات التقليدية الحضورية إلى منصات إلكترونية متطورة. تتيح هذه المنصات وصولاً أوسع للمستثمرين من مختلف أنحاء المملكة، وتضمن إجراءات موحدة وشفافة، مما يعزز الثقة في السوق العقاري ويحافظ على قيمة الأصول.
وقد أظهرت الأرقام الأخيرة نجاح هذا النموذج، حيث تم تنفيذ 701 مزاد إلكتروني خلال ثلاثة أشهر فقط، شملت 1548 أصلاً عقارياً متنوعاً بين أراضٍ سكنية وتجارية وصناعية ومبانٍ قائمة. يعكس هذا الزخم الإقبال المتزايد على القنوات الرقمية وقدرتها على إدارة صفقات بمليارات الريالات بكل سهولة وموثوقية.
المنطقة الشرقية: محرك رئيسي للسوق العقاري الرقمي
برزت المنطقة الشرقية كلاعب محوري في هذا المشهد، حيث استحوذت على حصة سوقية بلغت 10.5% من إجمالي المبيعات، بقيمة تجاوزت 317 مليون ريال. تم تحقيق هذا الرقم عبر 113 مزاداً إلكترونياً لـ 214 أصلاً عقارياً. لا يعكس هذا الرقم حجم السوق في المنطقة فحسب، بل يؤكد أيضاً على أهميتها الاستراتيجية كمركز اقتصادي وصناعي رئيسي في المملكة، خاصة مع وجود مدن حيوية مثل الخبر والدمام والجبيل التي تشهد طلباً استثمارياً وسكنياً متنامياً.
الأهمية الاقتصادية والتأثير المستقبلي
تتجاوز أهمية هذه الأرقام مجرد كونها مؤشراً على حجم التداولات. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الآلية في تسريع الدورة الاقتصادية عبر إعادة ضخ السيولة الناتجة عن بيع الأصول في الاقتصاد، وحل النزاعات المالية بشكل أسرع، وتمكين أصحاب الحقوق من استيفاء مستحقاتهم. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح تجربة المزادات الإلكترونية يعزز من مكانة السعودية كبيئة استثمارية جاذبة وآمنة، تتمتع ببنية تحتية رقمية قوية وإطار تنظيمي وتشريعي يدعم الشفافية وسهولة ممارسة الأعمال، وهو ما يشجع على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاع العقاري وغيره من القطاعات الحيوية.


