شهد قطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية نمواً استثنائياً خلال الربع الرابع من عام 2025، حيث كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع ملحوظ في عدد السجلات التجارية المصدرة في قطاع توليد الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها بنسبة بلغت 27%، مما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية وتوجه القطاع الخاص نحو المشاركة الفعالة في مشاريع البنية التحتية الحيوية.
أرقام قياسية في قطاع توليد الطاقة
وفقاً لنشرة قطاع الأعمال الصادرة عن وزارة التجارة، وصل إجمالي عدد السجلات التجارية في قطاع توليد الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها إلى 6.12 ألف سجل تجاري بنهاية الربع الرابع من 2025، مقارنة بـ 4.8 ألف سجل في الفترة المماثلة من عام 2024. وتصدرت منطقة الرياض المشهد بـ 2.78 ألف سجل تجاري، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ 1.48 ألف سجل، ثم المنطقة الشرقية بـ 974 سجلاً، في حين سجلت المدينة المنورة وعسير 189 و173 سجلاً تجارياً على التوالي.
سياق الرؤية والتحول الاستراتيجي
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق الاقتصادي العام الذي تعيشه المملكة في ظل “رؤية 2030”. يأتي هذا النمو المتسارع استجابةً للبرامج الوطنية الطموحة التي تهدف إلى تنويع مزيج الطاقة الوطني، حيث تسعى المملكة لرفع حصة الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء. إن فتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في توليد ونقل الكهرباء يعد خطوة محورية لتعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، وهو ما يفسر الإقبال الكبير على استخراج السجلات التجارية في هذا المجال.
نمو متوازي في محطات شحن المركبات الكهربائية
في مسار موازٍ للتحول نحو الطاقة النظيفة، سجل قطاع تشغيل محطات شحن المركبات الكهربائية نمواً بنسبة 26% خلال الربع الرابع من 2025. وبلغ عدد السجلات التجارية المصدرة في هذا النشاط 4.3 ألف سجل، مقارنة بـ 3.4 ألف سجل في الربع ذاته من عام 2024. واصلت منطقة الرياض صدارتها بـ 1.7 ألف سجل، تلتها مكة المكرمة بـ 1.25 ألف سجل، ثم المنطقة الشرقية بـ 512 سجلاً.
الأثر الاقتصادي والبيئي المتوقع
يحمل هذا التوسع دلالات اقتصادية وبيئية هامة على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، يدعم هذا النمو البنية التحتية اللازمة لانتشار السيارات الكهربائية، وهو ما يتماشى مع مبادرة السعودية الخضراء ومستهدفات العاصمة الرياض لرفع نسبة المركبات الكهربائية إلى 30% بحلول عام 2030. كما أن زيادة عدد الشركات العاملة في هذا القطاع ستخلق آلاف الوظائف النوعية للشباب السعودي في مجالات الهندسة والتقنية والصيانة.
إقليمياً، يعزز هذا التطور مكانة المملكة كمركز رائد للطاقة في الشرق الأوسط، ليس فقط كمصدر للنفط، بل كنموذج متكامل لإدارة الطاقة التقليدية والمتجددة وتقنيات المستقبل، مما يفتح آفاقاً لتصدير الخبرات والتقنيات السعودية للدول المجاورة.


