التمكين المدرسي في السعودية: خطة وزارة التعليم لرؤية 2030

التمكين المدرسي في السعودية: خطة وزارة التعليم لرؤية 2030

02.02.2026
8 mins read
تناقش وزارة التعليم السعودية آليات التمكين المدرسي عبر ورش عمل متخصصة، بهدف منح المدارس استقلالية أكبر لتحقيق التميز المستدام ضمن مستهدفات رؤية 2030.

خارطة طريق نحو استقلالية المدارس

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز جودة التعليم ومرونته، وضعت وزارة التعليم السعودية حجر الأساس لمرحلة جديدة من التطوير ترتكز على مفهوم “التمكين المدرسي”. جاء ذلك خلال ملتقى “مدارسنا واستدامة التميز 2024” الذي نظمته الإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة، حيث تم استعراض خارطة طريق واضحة لمنح المدارس استقلالية أكبر وأدوات فعالة لتحقيق الاستدامة في التميز. وشهد الملتقى، الذي افتتحه وكيل وزارة التعليم للتعليم العام، الدكتور حسن خرمي، حراكاً علمياً مكثفاً تضمن تقديم 12 ورقة عمل تخصصية وعقد 20 ورشة تدريبية نوعية، بحضور نخبة من القيادات التربوية وصناع القرار.

سياق التطوير: التمكين المدرسي كركيزة في رؤية 2030

يأتي هذا التوجه نحو التمكين المدرسي كجزء لا يتجزأ من التحولات الجذرية التي يشهدها قطاع التعليم في المملكة، تماشياً مع أهداف رؤية المملكة 2030 وبرنامج تنمية القدرات البشرية. تدرك القيادة أن بناء اقتصاد معرفي متنوع ومجتمع حيوي يتطلب نظاماً تعليمياً مرناً ومبتكراً. ولعقود، اعتمد النظام على نموذج الإدارة المركزية، لكن المتغيرات العالمية والمحلية فرضت ضرورة الانتقال إلى نموذج أكثر لا مركزية، يمنح الوحدات الأصغر – وهي المدارس – صلاحيات أوسع لتشخيص احتياجاتها وتصميم حلولها الخاصة، مما يجعلها المحرك الأساسي لعملية التطوير بدلاً من كونها مجرد متلقٍ للتعليمات.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

ركزت النقاشات وورش العمل التفاعلية على تفكيك مفهوم “التمكين المدرسي” وتطبيقه عملياً عبر ستة مجالات حيوية: الإدارة المدرسية، التعليم والتعلّم، نواتج التعلّم، البيئة المدرسية، تعزيز القيم، وإطار تحسين التدريس. وأكد الدكتور الخرمي أن الهدف ليس مجرد استعراض نظريات، بل تزويد المدارس بأدوات التقويم الذاتي ونقل الخبرات الناجحة لترسيخ ثقافة التحسين المستمر.

على المستوى المحلي: يُتوقع أن يؤدي تمكين المدارس إلى رفع مستوى التحصيل الدراسي للطلاب من خلال تكييف المناهج وطرق التدريس لتناسب احتياجاتهم الخاصة. كما سيعزز من الروح المعنوية للمعلمين وقادة المدارس عبر منحهم مساحة أكبر للإبداع واتخاذ القرار، مما ينعكس إيجاباً على البيئة التعليمية بأكملها.

على المستوى الدولي: يساهم هذا التوجه في رفع القدرة التنافسية لنظام التعليم السعودي عالمياً. فالدول التي تحقق مراكز متقدمة في الاختبارات الدولية مثل PISA و TIMSS غالباً ما تتبنى نماذج تمنح مدارسها استقلالية كبيرة. ومن خلال هذه المبادرة، تسعى المملكة إلى تحسين ترتيبها في هذه المؤشرات، وإعداد جيل قادر على المنافسة في سوق العمل العالمي ومواكبة تحديات المستقبل.

من التنظير إلى التطبيق

شدد وكيل الوزارة على أن تمكين المدارس هو خيار استراتيجي لرفع كفاءة العمليات التعليمية والإدارية. وللتأكد من ترجمة مخرجات الملتقى إلى واقع ملموس، أجرى الدكتور خرمي جولات ميدانية على عدد من مدارس مكة المكرمة، للوقوف على الممارسات الفعلية وبحث سبل تطبيق التوصيات. ويُعد هذا الملتقى نقطة انطلاق محورية نحو مستقبل تلعب فيه المدارس دوراً قيادياً في صناعة التميز وتحقيق نواتج تعلم عالية الجودة، بما يخدم طموحات الوطن والمواطن.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى