شهد قطاع طب الأسنان في المملكة العربية السعودية حراكاً كبيراً ونمواً ملحوظاً في معدلات الإقبال على الخدمات العلاجية والوقائية، حيث كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن التجمعات الصحية التابعة لوزارة الصحة عن تسجيل أرقام قياسية خلال العام الماضي. ويأتي هذا الإقبال المتزايد في ظل التحول الصحي الشامل الذي تشهده المملكة، والذي يهدف إلى تسهيل الوصول للخدمات الصحية ورفع جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.
ووفقاً للإحصاءات الحديثة، فقد تجاوز إجمالي عدد المراجعين لعيادات الأسنان في مختلف منشآت وزارة الصحة حاجز الـ 5.69 مليون مراجع، في مؤشر قوي على نجاح الخطط التشغيلية للتجمعات الصحية في استيعاب الطلب المتزايد. وقد أظهرت الأرقام تفوقاً واضحاً للعنصر النسائي في العناية بصحة الفم والأسنان، حيث تصدرن المشهد بـ 2.48 مليون مراجعة، مقارنة بـ 2.03 مليون مراجعة للرجال، مما يعكس ارتفاع الوعي الصحي لدى المرأة السعودية وحرصها على المتابعة الدورية.
الشرقية تقود التميز في الخدمات الصحية
على صعيد التوزيع الجغرافي، خطف “تجمع الشرقية الصحي” الصدارة على مستوى المملكة، مسجلاً أعلى معدل للزيارات بـ 593,136 مراجعاً. وقد شكلت النساء النسبة الأكبر في المنطقة الشرقية بـ 235,508 مراجعة، تلاهن الرجال بـ 183,887 مراجعة، ثم الأطفال بـ 173,741 مراجعة. ويعزى هذا التفوق في المنطقة الشرقية إلى الكثافة السكانية، بالإضافة إلى البنية التحتية المتطورة للخدمات الصحية وتوسع شبكة المراكز الأولية والمستشفيات المتخصصة في المنطقة.
وفي ترتيب بقية المناطق، حل “تجمع عسير الصحي” في المرتبة الثانية بإجمالي 552,035 مراجعاً، يليه “تجمع مكة المكرمة الصحي” بـ 515,484 مراجعاً، ثم “تجمع المدينة المنورة الصحي” بـ 476,224 مراجعاً، وجاء “تجمع الرياض الصحي الثاني” خامساً بـ 408,234 مراجعاً. في المقابل، سجلت بعض التجمعات أرقاماً أقل، حيث جاء تجمع الحدود الشمالية في ذيل القائمة بـ 76,788 زيارة، يليه مجمع حائل وتجمع الرياض الصحي الثالث.
دلالات الأرقام ومستقبل الرعاية الصحية
تحمل هذه الإحصائيات دلالات هامة تتجاوز مجرد الأرقام المجردة؛ فوصول عدد زيارات الأطفال إلى 1.13 مليون زيارة يعد مؤشراً إيجابياً للغاية، يعكس نجاح برامج التوعية المدرسية والمجتمعية التي تركز على أهمية الصحة الفموية منذ الصغر. هذا التوجه يتماشى تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في القطاع الصحي، والتي تركز على مبدأ “الوقاية خير من العلاج” لتقليل العبء المستقبلي للأمراض المزمنة المرتبطة بصحة الفم.
كما أن تنظيم هذه البيانات وصدورها بدقة عن “التجمعات الصحية” يبرز نجاح مشروع التحول المؤسسي في وزارة الصحة، حيث أصبحت المنشآت تعمل ضمن شبكات متكاملة تضمن كفاءة التشغيل وسرعة جمع البيانات لتحليلها واتخاذ القرارات المناسبة لتطوير الخدمة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة توسعاً أكبر في خدمات طب الأسنان الرقمية والعيادات المتنقلة للوصول إلى المناطق الطرفية، مما سيرفع من أعداد المستفيدين ويحسن من مؤشرات الصحة العامة في المملكة.


