في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية، التقى صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع، في الرياض، قائد الجيش الباكستاني الفريق الأول عاصم منير. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية المتينة، خاصة في المجال الدفاعي والعسكري، وبحث سبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.
خلفية تاريخية لعلاقات راسخة
ترتكز العلاقات السعودية الباكستانية على أسس تاريخية متينة من الأخوة الإسلامية والثقة المتبادلة والتعاون الاستراتيجي الذي يمتد لعقود. فمنذ استقلال باكستان، شكلت المملكة شريكاً محورياً لها، وتطور هذا التعاون ليشمل كافة المجالات، وعلى رأسها المجال الدفاعي. وتُعد الشراكة العسكرية بين الرياض وإسلام آباد إحدى ركائز الأمن الإقليمي، حيث تتضمن تدريبات عسكرية مشتركة منتظمة، مثل مناورات “الصمصام” و”الكاسح”، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والوفود العسكرية بشكل مستمر، مما يعزز من الجاهزية القتالية والتنسيق بين جيشي البلدين.
أهمية اللقاء وتأثيره الاستراتيجي
يأتي هذا اللقاء في توقيت دقيق تشهد فيه المنطقة والعالم تحديات جيوسياسية متزايدة، مما يضاعف من أهميته. على الصعيد الإقليمي، يؤكد اللقاء على التزام البلدين المشترك بمواجهة التحديات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وتأمين الممرات المائية الحيوية. كما يبعث برسالة واضحة حول قوة التحالف الإسلامي وقدرته على حماية مصالحه. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التعاون الوثيق بين قوتين إقليميتين مؤثرتين يسهم بشكل مباشر في دعم جهود تحقيق السلام والاستقرار العالميين، ويعزز من دور البلدين كأطراف فاعلة ومسؤولة في المجتمع الدولي.
آفاق مستقبلية للتعاون الدفاعي
أكد الأمير خالد بن سلمان، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، على متانة العلاقات الأخوية الراسخة والشراكة الاستراتيجية الدفاعية بين البلدين، مشيراً إلى دورهما المحوري والريادي في المحافظة على الأمن والسلم الدوليين. ويُتوقع أن يفتح هذا اللقاء آفاقاً جديدة للتعاون، قد تشمل تطوير الصناعات الدفاعية المشتركة ونقل التقنية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتوطين الصناعات العسكرية. إن استمرار هذا الزخم في العلاقات الدفاعية لا يخدم مصالح البلدين فحسب، بل يعزز من منظومة الأمن الجماعي في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا.


