في خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة المملكة العربية السعودية كرائد عالمي في قطاع النخيل والتمور، شارك المركز الوطني للنخيل والتمور بفاعلية في معرض قطر الزراعي الدولي “أجريتك 2026” بالدوحة. استعرض المركز خلال مشاركته أبرز جهود المملكة لتطوير هذا القطاع الحيوي، مسلطًا الضوء على الصناعات التحويلية المبتكرة التي تساهم في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
خلفية تاريخية وأهمية ثقافية
ترتبط أشجار النخيل وثمار التمور بتاريخ وجذور شبه الجزيرة العربية، حيث شكلت على مر العصور ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصاد المحلي. وفي المملكة العربية السعودية، تحظى النخلة بمكانة رمزية وثقافية عميقة، فهي ليست مجرد محصول زراعي، بل جزء لا يتجأ من التراث والهوية الوطنية. وانطلاقًا من هذا الإرث، أولت الحكومة السعودية اهتمامًا كبيرًا بتطوير هذا القطاع، فأسست المركز الوطني للنخيل والتمور ليكون الذراع التنفيذي لتنظيم وتنمية القطاع، ورفع كفاءته الإنتاجية والتسويقية، وتحويله من قطاع تقليدي إلى صناعة حديثة ومستدامة تساهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
صناعات تحويلية مبتكرة في قلب المعرض
شهد جناح المركز في المعرض إقبالًا لافتًا من الزوار من مختلف الجنسيات، الذين تعرفوا على أصناف التمور السعودية الفاخرة التي تشتهر بجودتها العالية وقيمتها الغذائية. ولم تقتصر المشاركة على عرض التمور الخام، بل ركزت بشكل كبير على الصناعات التحويلية المبتكرة التي تزيد من القيمة المضافة للمنتج. حيث جذبت المنتجات المشتقة من التمور والنخيل اهتمام الزوار، مثل دبس التمر، وعجينة التمر، والخل، بالإضافة إلى منتجات تدخل في صناعة الحلويات والأغذية الصحية، ومنتجات تجميلية وعلاجية مستخلصة من نواة التمر وزيت النخيل، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار ويقلل من الهدر الزراعي.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
تأتي هذه المشاركة في إطار مساعي المركز لفتح أسواق دولية جديدة وتوسيع نطاق تسويق التمور السعودية ومنتجاتها. على الصعيد المحلي، يساهم هذا التوجه في دعم المزارعين والمنتجين وتمكينهم من الوصول إلى أسواق عالمية، مما يزيد من دخلهم ويحفز على تبني أفضل الممارسات الزراعية. إقليميًا، تعزز المشاركة في معارض كبرى مثل “أجريتك” التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي وتبادل الخبرات في مجال التكنولوجيا الزراعية الحديثة. أما دوليًا، فهي تؤكد ريادة المملكة في هذا المجال، حيث تُعد أكبر مصدّر للتمور في العالم من حيث القيمة، بإنتاج سنوي يتجاوز 1.9 مليون طن. إن بناء شراكات استثمارية مع كبرى الشركات الدولية ونقل أحدث التقنيات في التصنيع الزراعي يمثلان هدفين رئيسيين للمركز لضمان استدامة نمو هذا القطاع الواعد.


