أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن إطلاق “دليل الزينة والألعاب لشهر رمضان”، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم وتوحيد الهوية البصرية والأنشطة المصاحبة للشهر الفضيل. يأتي هذا الدليل ضمن جهود الوزارة المستمرة لتعزيز الحضور الثقافي والوطني في الفعاليات والمبادرات المرتبطة برمضان، وضمان توحيد الاستخدامات البصرية وفق معايير معتمدة تعكس أصالة التراث السعودي وروحانية الشهر الكريم.
السياق العام: خطوة نحو هوية وطنية راسخة
تندرج هذه المبادرة في إطار التوجه الأوسع للمملكة العربية السعودية، المتماشي مع رؤية 2030، نحو ترسيخ الهوية الوطنية والاعتزاز بالتراث الثقافي الغني. فلطالما ارتبط شهر رمضان في الذاكرة الشعبية بمظاهر احتفالية تقليدية، مثل الفوانيس والزخارف المضيئة، لكنها كانت تفتقر في كثير من الأحيان إلى هوية بصرية موحدة. ومن خلال هذا الدليل، تسعى وزارة الثقافة إلى الانتقال من الممارسات العفوية إلى إطار منظم يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويقدم صورة متجانسة وراقية للاحتفالات الرمضانية في جميع أنحاء المملكة، سواء في الأماكن العامة أو عبر المنصات الرقمية.
تفاصيل الهوية البصرية المعتمدة
أكدت الوزارة أن الألوان تمثل عنصراً رئيسياً في بناء الهوية البصرية، مما يستدعي الالتزام الصارم بالأكواد ومجموعات الألوان المحددة في الدليل، مشددةً على أن أي ألوان غير مدرجة تُعد غير معتمدة. ترتكز الهوية على قيم الوضوح، الأصالة، الأرض، والعزم، مع اعتماد ثمانية ألوان ثانوية يمكن استخدامها في مختلف أشكال التواصل، إلى جانب اللونين الأبيض والبيج لضمان التباين والوضوح البصري. كما حدد الدليل آلية تطبيق الشعار على الخلفيات الملونة، مع توضيح الاستخدامات الصحيحة وتجنب التطبيقات الخاطئة، حفاظاً على اتساق الهوية وسلامتها البصرية. وشمل الدليل أيضاً تحديد الخطوط المعتمدة، حيث تم اعتماد خط عربي رئيسي بوزن سميك للعناوين، وخط “حرير” بوزن عادي للنصوص، وخطوط إنجليزية مقابلة لضمان الانسجام بين المكونات اللغوية المختلفة.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يسهم هذا الدليل في خلق تجربة بصرية متناغمة للمواطنين والمقيمين خلال شهر رمضان، مما يعزز الشعور بالانتماء والوحدة الوطنية. كما أنه يوفر مرجعاً واضحاً للجهات الحكومية والقطاع الخاص لتنظيم فعالياتهم بشكل احترافي ومتسق. أما إقليمياً، فتمثل هذه الخطوة نموذجاً رائداً في كيفية إدارة الهوية الثقافية للمناسبات الدينية والوطنية، وقد تلهم دولاً أخرى لتبني مبادرات مماثلة. دولياً، تقدم هذه المبادرة صورة حديثة ومنظمة عن المملكة، تظهر مدى اهتمامها بالتفاصيل وقدرتها على المزج بين التراث العريق وأحدث أساليب التصميم والتواصل البصري، مما يعزز من قوتها الناعمة وجاذبيتها الثقافية والسياحية.
ألعاب تفاعلية لتعزيز الثقافة
لم يقتصر الدليل على الجانب البصري فقط، بل تضمن حزمة من الألعاب التفاعلية المستوحاة من الهوية الوطنية والتراث الثقافي، بهدف تعزيز التفاعل المجتمعي بأسلوب ترفيهي تعليمي. ومن أبرز هذه الألعاب بطاقات الأسئلة المرتبطة بيوم التأسيس، ولعبة ورق مستوحاة من “الشدة” الكلاسيكية بتصميم يعكس الهوية السعودية، بالإضافة إلى ألعاب تعتمد على المهارات اللغوية والمعرفية بالمفردات المحلية، مثل لعبة وصف الكلمات ولعبة “إنسان حيوان جماد” بنكهة سعودية، مما يساهم في ربط الأجيال الجديدة بتراثهم بأسلوب مبتكر ومحبب.


