في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الدرعية، صاحب السمو الملكي الأمير ويليام، أمير ويلز وولي عهد المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. ولم تكن الزيارة مجرد لقاء بروتوكولي، بل حملت دلالات ثقافية وتاريخية عميقة، حيث اصطحب سمو ولي العهد ضيفه في جولة استثنائية بحي الطريف التاريخي.
تجسد هذه الزيارة امتداداً لشراكة طويلة الأمد بين المملكتين، والتي تعود إلى عقود مضت، وشملت تعاوناً وثيقاً في مجالات متعددة منها السياسة والاقتصاد والأمن. وتأتي في سياق حرص قيادتي البلدين على تعزيز التواصل وتبادل الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون في ظل التحولات العالمية ورؤية السعودية 2030 الطموحة.
كان اختيار حي الطريف التاريخي، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، مسرحاً لهذا اللقاء، اختياراً رمزياً بامتياز. فالحي لا يمثل فقط مهداً للدولة السعودية الأولى وعاصمتها، بل هو قلبها النابض الذي انطلقت منه أسس الدولة. خلال الجولة، اطلع الأمير ويليام على الطراز المعماري النجدي الفريد الذي يميز قصور ومباني الحي، وشاهد معالم بارزة مثل قصر سلوى، الذي كان مركز الحكم في تلك الحقبة. وقد استمع سموه إلى شرح وافٍ عن تاريخ المنطقة ودورها المحوري في تأسيس المملكة، مما أتاح له فرصة فريدة للتعرف على الجذور التاريخية والثقافية العريقة للسعودية.
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، تسلط الضوء على الجهود الضخمة التي تبذلها المملكة، عبر مشاريع كبرى مثل “بوابة الدرعية”، لإحياء تراثها الوطني والحفاظ عليه وتقديمه للعالم كوجهة ثقافية وسياحية عالمية. أما دولياً، فإنها تبعث برسالة قوية حول انفتاح المملكة على العالم ورغبتها في بناء جسور التفاهم الثقافي، كما أنها تعزز من مكانة السعودية كلاعب محوري على الساحة العالمية، يجمع بين الاعتزاز بتاريخه العريق والتطلع نحو مستقبل واعد ومبتكر. إن هذا اللقاء الرفيع المستوى يمهد الطريق لمزيد من التعاون الثنائي، ليس فقط على المستوى الحكومي، بل يمتد ليشمل التبادل الثقافي والسياحي والاستثماري بين الشعبين الصديقين.


