في خطوة دبلوماسية تؤكد على عمق العلاقات الثنائية المتنامية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية المالديف، تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رسالة خطية من فخامة الرئيس الدكتور محمد معز، رئيس جمهورية المالديف. تمحورت الرسالة حول سبل تعزيز وتطوير العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين والشعبين الصديقين في مختلف المجالات.
وقد قام بتسليم الرسالة نيابة عن ولي العهد، معالي نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض اليوم الخميس، لسفير جمهورية المالديف لدى المملكة، السيد أحمد سرير. وخلال اللقاء، لم يقتصر الأمر على تسليم الرسالة فحسب، بل جرى استعراض شامل للعلاقات الثنائية الوثيقة، وبحث آفاق التعاون المستقبلي، بالإضافة إلى مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الإقليمية والدولية.
خلفية تاريخية وسياق العلاقات السعودية المالديفية
ترتبط المملكة العربية السعودية وجمهورية المالديف بعلاقات تاريخية متجذرة، تستند إلى روابط الدين الإسلامي الحنيف والمصالح المشتركة. وقد شهدت هذه العلاقات تطوراً ملحوظاً على مر العقود، خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية. ولطالما كانت المملكة داعماً رئيسياً للمالديف من خلال “الصندوق السعودي للتنمية”، الذي ساهم في تمويل العديد من المشاريع الحيوية في الأرخبيل، بما في ذلك تطوير البنية التحتية كمطار فيلانا الدولي ومشاريع الإسكان، مما كان له أثر إيجابي مباشر على اقتصاد المالديف القائم بشكل كبير على السياحة.
الأهمية الاستراتيجية وتأثيرها المتوقع
تكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل التوجهات الجديدة لكلا البلدين. فمن جانب المملكة، يأتي هذا التواصل في إطار سياستها الخارجية النشطة التي يقودها ولي العهد، والتي تهدف إلى بناء شراكات استراتيجية قوية ومتنوعة حول العالم، بما يخدم أهداف رؤية 2030. أما بالنسبة للمالديف، التي تتمتع بموقع استراتيجي حيوي في المحيط الهندي، فإن تعزيز علاقاتها مع قوة اقتصادية وسياسية كبرى مثل المملكة العربية السعودية يعد ركيزة أساسية لتحقيق أهدافها التنموية وضمان استقرارها في محيط إقليمي متغير.
ومن المتوقع أن يفتح هذا التواصل الدبلوماسي رفيع المستوى الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون، قد تشمل زيادة الاستثمارات السعودية في قطاع السياحة الفاخرة بالمالديف، وتسهيل حركة التجارة، وتعزيز التنسيق في المحافل الدولية، بالإضافة إلى التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والأمن البيئي، وهي قضايا ذات أولوية قصوى لدولة جزرية مثل المالديف.


