أجرى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالاً هاتفياً، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. جرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية المتميزة بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية، وبحث سبل تطويرها في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
السياق العام والخلفية التاريخية
يأتي هذا الاتصال في إطار التنسيق المستمر بين قيادتي البلدين، اللذين يمثلان قوتين محوريتين في سوق الطاقة العالمي. وقد شهدت العلاقات السعودية الروسية تحولاً استراتيجياً خلال العقد الماضي، حيث انتقلت من علاقات محدودة إلى شراكة وثيقة، خاصة بعد تأسيس إطار “أوبك+” في عام 2016. هذا التحالف، الذي يضم أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بقيادة السعودية ومنتجين مستقلين بقيادة روسيا، أصبح اللاعب الأبرز في إدارة إمدادات النفط العالمية بهدف تحقيق استقرار الأسواق، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في العلاقات بين الرياض وموسكو.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكمن أهمية هذا التواصل الرفيع المستوى في تأكيد استمرارية التنسيق المشترك في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية. على الصعيد الدولي، يبعث الاتصال برسالة واضحة حول تماسك تحالف “أوبك+” وقدرته على اتخاذ قرارات مؤثرة تتعلق بإنتاج النفط، مما ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى. كما يأتي في سياق جيوسياسي متغير، حيث تسعى المملكة لتعزيز سياستها الخارجية القائمة على التوازن وتعدد الشراكات الاستراتيجية، بما في ذلك عضويتها الأخيرة في مجموعة “بريكس” التي تعد روسيا من أبرز مؤسسيها.
إقليمياً، يعزز هذا التقارب من دور البلدين في ملفات المنطقة، ويؤكد على أهمية الحوار في إيجاد حلول سياسية للأزمات. أما محلياً، فيتوافق هذا التوجه مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي ترتكز على تنويع الاقتصاد وبناء شراكات دولية قوية لدعم النمو المستدام وجذب الاستثمارات في قطاعات غير نفطية، وهو ما قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين خارج نطاق الطاقة.


