تأخر الرواتب في السعودية: حق ترك العمل فوراً وحقوق العامل

تأخر الرواتب في السعودية: حق ترك العمل فوراً وحقوق العامل

يناير 30, 2026
6 mins read
محكمة الاستئناف السعودية تقر حكماً نهائياً يتيح للعامل ترك العمل دون إشعار عند تأخر الراتب، استناداً للمادة 81 من نظام العمل. تعرف على التفاصيل والتأثير.

في خطوة قضائية هامة تعزز حقوق العمال في المملكة العربية السعودية، أيدت محكمة الاستئناف العمالية حكماً ابتدائياً يقر بحق العامل في ترك العمل فوراً ودون الحاجة لتقديم إشعار مسبق، في حال تأخر صاحب العمل عن سداد مستحقاته المالية. ويستند هذا الحكم النهائي إلى المادة «81» من نظام العمل السعودي، التي تمنح العامل الحق في فسخ العقد مع الاحتفاظ بكامل حقوقه النظامية إذا أخل صاحب العمل بالتزاماته الجوهرية، وعلى رأسها دفع الأجر في وقته المحدد.

السياق العام وإصلاحات قطاع العمل

يأتي هذا الحكم في سياق إصلاحات واسعة يشهدها قطاع العمل في المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030، التي تهدف إلى خلق بيئة عمل جاذبة وآمنة ومنصفة لكل من العامل وصاحب العمل. وقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات تشريعية وقضائية كبيرة، منها إنشاء المحاكم العمالية المتخصصة في عام 2018 لتسريع وتيرة الفصل في النزاعات العمالية بكفاءة عالية. كما ينسجم هذا القرار مع أهداف “برنامج حماية الأجور” الذي أطلقته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لضمان صرف الرواتب في مواعيدها عبر نظام رقابي إلكتروني، مما يؤكد جدية الدولة في حماية الركن الأساسي في العلاقة التعاقدية وهو الأجر.

تفاصيل الحكم وأهميته القانونية

أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن اعتراف المنشأة بتأخرها في صرف جزء من الراتب يُعد دليلاً قاطعاً على إخلالها بالتزام جوهري، مما يبرر للعامل إنهاء العقد من طرف واحد. وقد رسّخ الحكم مبدأً قضائياً مفاده أن الالتزام بدفع الأجر في موعده ليس التزاماً عادياً، بل هو “التزام جوهري” لا يقبل التهاون أو التأخير غير المبرر. وبناءً عليه، رفضت محكمة الاستئناف الطعن المقدم من صاحب العمل، مؤيدةً سلامة الحكم الابتدائي وموافقته للأنظمة المعمول بها، لتغلق بذلك ملف القضية بانتصار واضح للحقوق العمالية.

التأثير المتوقع على سوق العمل

من المتوقع أن يكون لهذا الحكم تأثير إيجابي وملموس على سوق العمل السعودي. فعلى الصعيد المحلي، يعمل القرار كرادع قوي للمنشآت التي قد تماطل أو تتهاون في سداد أجور موظفيها، مما يعزز الأمان الوظيفي والاستقرار المالي للعاملين. كما أنه يرفع من مستوى الوعي القانوني لدى العمال بحقوقهم التي كفلها لهم النظام. أما على الصعيد الدولي، فإن مثل هذه الأحكام تعزز من سمعة المملكة كوجهة عمل موثوقة تحترم العقود وتحمي حقوق العمال، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، وهو ما يساهم في جذب الكفاءات والمواهب العالمية لدعم عجلة التنمية الاقتصادية في البلاد.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى