سابقة قضائية: الإيميل يحسم نزاع المادة 77 ومنصة قوى

سابقة قضائية: الإيميل يحسم نزاع المادة 77 ومنصة قوى

يناير 27, 2026
9 mins read
محكمة الاستئناف السعودية ترفض تعويض موظفة وتؤكد أن الاتفاق الكتابي المسبق عبر الإيميل يلغي أثر إنهاء العقد عبر منصة قوى استناداً للمادة 77.

حكم قضائي يرسخ مبدأ الأسبقية للاتفاقات المكتوبة

في حكم قضائي بارز، أسدلت محكمة الاستئناف السعودية الستار على نزاع عمالي معقد، مؤيدةً حكماً برفض دعوى تعويض رفعتها موظفة ضد منشأتها. وأرست المحكمة مبدأً قضائياً هاماً يؤكد أن الاتفاقات الكتابية المسبقة، حتى لو كانت عبر البريد الإلكتروني، لها الحجية والأسبقية على الإجراءات التوثيقية اللاحقة في المنصات الرقمية مثل “قوى”. استند الحكم إلى القاعدة الفقهية الراسخة “من سعى لنقض ما تم على يده سقط ادعاؤه”، موضحاً أن توثيق إنهاء العقد عبر “قوى” استناداً للمادة 77 لا يلغي أثر اتفاق الطرفين المسبق على الإنهاء بالتراضي.

خلفية النزاع: بين المادة 77 والمادة 74

بدأت فصول القضية عندما طالبت الموظفة (المدعية) بتعويض مالي، مستندةً في دعواها إلى أن المنشأة أنهت خدماتها بشكل غير مشروع عبر منصة “قوى” وفقاً لأحكام المادة (77) من نظام العمل السعودي، والتي تمنح الموظف تعويضاً في حال كان الإنهاء لسبب غير مشروع. في المقابل، قدمت المنشأة (المدعى عليها) أدلة قاطعة، تمثلت في مراسلات عبر البريد الإلكتروني، تثبت أن الموظفة هي من بادرت بطلب إنهاء علاقتها التعاقدية، وأن الشركة وافقت على طلبها وحولته إلى استقالة بناءً على موافقتها الكتابية الصريحة. وبمواجهة وكيل المدعية بهذه المراسلات، أقر بصحتها، مما أضعف موقف الدعوى بشكل جوهري.

السياق العام: التحول الرقمي في سوق العمل السعودي

يأتي هذا الحكم في وقت يشهد فيه سوق العمل السعودي تحولاً رقمياً هائلاً ضمن مستهدفات رؤية 2030. وتُعد منصة “قوى”، التي أطلقتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، حجر الزاوية في هذا التحول، حيث تهدف إلى تنظيم وأتمتة جميع إجراءات العمل، من توثيق العقود إلى إدارة عمليات إنهاء الخدمة. ورغم أهمية هذه المنصات في تعزيز الشفافية والكفاءة، إلا أن هذا النزاع سلط الضوء على العلاقة بين الإجراءات الرقمية والواقع القانوني للاتفاقات بين الأطراف. لقد أوضح القضاء أن هذه المنصات هي أدوات توثيق وتنفيذ، وأن جوهر العلاقة التعاقدية وإرادة الطرفين الحقيقية هي الأساس الذي يُعتد به.

أهمية الحكم وتأثيره المتوقع

يحمل هذا الحكم أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي، يرسخ سابقة قضائية توضح لأصحاب العمل والموظفين أن العبرة في إنهاء العقود هي بحقيقة الواقعة والإرادة المشتركة، وليس بمجرد الإجراء التقني المتبع. ويؤكد أن الاتفاق الكتابي بالتراضي، وفقاً للمادة (74) من نظام العمل، هو سيد الموقف. هذا الأمر يعزز من استقرار العلاقات التعاقدية ويقلل من محاولات استغلال الإجراءات الرقمية للتنصل من اتفاقات سابقة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فيبعث الحكم برسالة طمأنة للمستثمرين والشركات الأجنبية العاملة في المملكة، مفادها أن القضاء السعودي يمتلك النضج الكافي للتعامل مع القضايا المستجدة الناتجة عن التحول الرقمي، وأنه يوازن بين الإجراءات التقنية والمبادئ القانونية المستقرة، مما يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة.

الخلاصة: تأييد الحكم الابتدائي

بناءً على ما تقدم، خلصت الدائرة العمالية إلى أن العلاقة التعاقدية انتهت باتفاق الطرفين، وأن سعي المدعية للحصول على تعويض يتعارض مع موافقتها الكتابية السابقة على الاستقالة. وبعد دراسة مستفيضة لكافة المستندات والدفوع، انتهت محكمة الاستئناف إلى تأييد الحكم الابتدائي، مؤكدةً سلامة أسبابه ومنطوقه، ليصبح الحكم بذلك نهائياً وواجب النفاذ، ويسدل الستار على قضية ستشكل مرجعاً هاماً في النزاعات العمالية المستقبلية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى