حكم نهائي يثبت ملكية حصص الورثة في الشركات السعودية

حكم نهائي يثبت ملكية حصص الورثة في الشركات السعودية

يناير 31, 2026
7 mins read
حكم قضائي نهائي يثبت ملكية وريث لـ 500 حصة بشركة، مؤكداً على انتقال الحصص للورثة بقوة نظام الشركات السعودي وحماية الحقوق المالية.

في سابقة قضائية هامة تعزز مبادئ حماية الحقوق المالية وترسخ الثقة في البيئة الاستثمارية بالمملكة العربية السعودية، أصدرت دائرة تجارية حكماً نهائياً يقضي بإثبات ملكية أحد الورثة لـ 500 حصة في شركة ذات مسؤولية محدودة. ويستند هذا الحكم، الذي أصبح نافذاً، إلى قوة النظام السعودي والثوابت الشرعية في المواريث، مؤكداً على أن حصص الشريك المتوفى تنتقل إلى ورثته تلقائياً.

تعود تفاصيل القضية إلى دعوى رفعها مواطن للمطالبة بنصيبه الشرعي في تركة مورثه، الذي كان يمتلك 2000 حصة في رأس مال الشركة. وقدّم المدعي للمحكمة المستندات الثبوتية اللازمة، وعلى رأسها صك حصر الورثة وعقد تأسيس الشركة الذي يوثق ملكية المورث الأصلية للحصص. وبناءً على هذه الأدلة القاطعة، لم تجد الشركة المدعى عليها أي أساس قانوني لإنكار حق الوريث، مما مهد الطريق لصدور الحكم لصالحه.

السياق العام والخلفية القانونية

تكتسب هذه القضية أهميتها من كونها تعالج إحدى النقاط الحساسة في بيئة الشركات العائلية والخاصة، وهي مسألة انتقال الملكية بعد وفاة أحد الشركاء. يستند النظام القانوني السعودي في مثل هذه الحالات إلى مصدرين رئيسيين: الشريعة الإسلامية التي تحدد أنصبة الورثة بدقة، ونظام الشركات السعودي الذي ينظم الإجراءات التجارية. وقد استندت المحكمة في حكمها إلى المادة 212 من نظام الشركات، التي تنص صراحة على أن حصص الشريك تنتقل إلى ورثته، ما لم يتضمن عقد تأسيس الشركة نصاً يقضي بغير ذلك. وفي هذه الحالة، لم يكن هناك أي شرط استثنائي في عقد التأسيس يمنع هذا الانتقال التلقائي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

على الصعيد المحلي، يمثل هذا الحكم رسالة واضحة للمجتمع التجاري بأن حقوق الورثة، حتى لو كانوا يمثلون حصص أقلية، مصونة بقوة القضاء والنظام. ويعزز هذا القرار من الاستقرار القانوني للشركات، ويقلل من النزاعات التي قد تنشأ عند انتقال الملكية بين الأجيال، وهو ما يدعم استمرارية الأعمال التجارية ونموها. كما يتماشى هذا التوجه مع أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى خلق بيئة استثمارية شفافة وجاذبة تعتمد على سيادة القانون.

إقليمياً، يمكن أن يُنظر إلى هذا الحكم كنموذج يُحتذى به في الدول المجاورة التي تمتلك أنظمة قانونية واقتصادية مشابهة، حيث تشكل الشركات العائلية جزءاً كبيراً من الاقتصاد. فهو يقدم حلاً قضائياً واضحاً لمشكلة شائعة، مما قد يشجع على تبني مقاربات مماثلة لحماية حقوق المساهمين والورثة. أما دولياً، فيسهم الحكم في تعزيز صورة المملكة كوجهة آمنة للاستثمار، حيث يطمئن المستثمرون الأجانب والشركاء المحتملون إلى وجود إطار قضائي فعال يحمي حقوق الملكية ويضمن تطبيق العقود والأنظمة التجارية بصرامة وعدالة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى