البن السعودي: إرث ثقافي واقتصادي ضمن رؤية 2030

البن السعودي: إرث ثقافي واقتصادي ضمن رؤية 2030

26.02.2026
7 mins read
اكتشف كيف تحول البن السعودي من إرث ثقافي في جازان إلى منتج وطني يدعم الاقتصاد والأمن الغذائي، وجهود المملكة لزيادة الإنتاج ضمن رؤية 2030.

مع حلول شهر رمضان المبارك، يزدان التراث السعودي بحضور لافت للبن المحلي الذي لا يقتصر دوره على كونه مشروباً تقليدياً يزين الموائد، بل يمثل إرثاً ثقافياً واجتماعياً عميق الجذور. وأكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة أن البن السعودي يعد أحد أبرز المحاصيل الزراعية الوطنية، حيث يجمع بين القيمة الاقتصادية والمكانة التراثية، وتتعدد طرق تحضيره وتقديمه ليعكس كرم الضيافة الأصيل في المملكة.

خلفية تاريخية وإرث ثقافي عريق

تمتد زراعة البن في جنوب المملكة العربية السعودية لقرون طويلة، وتحديداً “البن الخولاني السعودي” الذي يرتبط اسمه بقبائل خولان. هذه الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي مجموعة من المعارف والتقاليد التي توارثتها الأجيال، بدءاً من زراعة الشتلات في المدرجات الجبلية وانتهاءً بطقوس الحصاد والتحميص والتقديم. وتقديراً لهذه القيمة الثقافية الفريدة، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في عام 2022 “المعارف والممارسات المرتبطة بزراعة البن الخولاني السعودي” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، مما عزز من مكانته على الساحة الدولية.

أرقام وإحصاءات تدعم النمو

ضمن حملتها التوعوية “خير أرضنا”، كشفت الوزارة عن أرقام تعكس حجم هذا القطاع الواعد. تحتضن مناطق المملكة الرئيسية لزراعة البن، وهي جازان وعسير والباحة ومكة المكرمة ونجران، ما يتجاوز 1.3 مليون شجرة بن مثمرة. وتنتج هذه الأشجار مجتمعة أكثر من 870 طناً من البن الصافي سنوياً. وتتصدر منطقة جازان المشهد بامتلاكها أكثر من 966 ألف شجرة مثمرة، تنتج ما يزيد على 642 طناً. تليها منطقة عسير التي تضم أكثر من 243 ألف شجرة وتنتج نحو 175 طناً، ثم منطقة الباحة بحوالي 72 ألف شجرة. وتساهم منطقة مكة المكرمة بأكثر من 12 ألف شجرة تنتج 10 أطنان، ونجران بأكثر من 9 آلاف شجرة تنتج 7 أطنان من البن الصافي.

أهمية استراتيجية وتأثير اقتصادي

تولي المملكة العربية السعودية أهمية استراتيجية لقطاع زراعة البن، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتحقيق الأمن الغذائي. فمن خلال برامج الدعم مثل برنامج “ريف”، تسعى الحكومة إلى تمكين المزارعين المحليين، وتطوير أساليب الزراعة، وزيادة الإنتاجية والجودة. إن دعم المنتج المحلي لا يساهم فقط في تقليل الاعتماد على الاستيراد، بل يخلق فرص عمل مستدامة في المناطق الريفية ويعزز من دخل المزارعين. كما أن الجهود المبذولة، بما في ذلك مبادرة “عام القهوة السعودية 2022″، تهدف إلى تسويق البن السعودي عالمياً كمنتج فاخر ذي جودة عالية، مما يفتح أسواقاً جديدة ويدعم الصادرات الوطنية.

وفي هذا السياق، دعت الوزارة المستهلكين إلى الإقبال على منتجات البن الوطنية، ليس فقط لفوائدها الغذائية الغنية، بل أيضاً لدورهم الحيوي في دعم المزارعين المحليين وتعزيز الاقتصاد الوطني، والمساهمة في تحقيق مستقبل زراعي مستدام للمملكة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى