في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة وتنظيم قطاع العمل الخيري في المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، عن انتقال كافة خدمات المنصة الوطنية للتبرعات “تبرع” إلى المنصة الوطنية للعمل الخيري “إحسان”. يأتي هذا الإجراء لتوحيد القنوات الرسمية للتبرع تحت مظلة واحدة، مما يعزز من كفاءة وشفافية العمل الخيري ويتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
خلفية تاريخية وسياق التحول الرقمي
لطالما كان العمل الخيري جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي في المملكة العربية السعودية، مدفوعاً بالقيم الدينية والتقاليد المجتمعية. ومع انطلاق رؤية 2030، شهدت المملكة تحولاً رقمياً شاملاً في كافة القطاعات، ومن ضمنها القطاع غير الربحي. تأسست منصة “تبرع” في عام 2020 كبوابة وطنية تابعة لوزارة الموارد البشرية لتكون حلقة وصل موثوقة بين المتبرعين والجمعيات الأهلية. وفي عام 2021، تم إطلاق منصة “إحسان” بأمر ملكي كريم وبإشراف مباشر من “سدايا”، لتكون منصة أكثر شمولاً وتطوراً، مستفيدة من أحدث تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي لتعظيم أثر التبرعات وضمان وصولها لمستحقيها بأسرع وقت ممكن.
أهمية الدمج وتأثيره المتوقع
إن دمج خدمات “تبرع” في منصة “إحسان” ليس مجرد تغيير تقني، بل هو خطوة جوهرية نحو ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية في القطاع. فمن خلال توحيد الجهود في منصة واحدة، سيتمكن المتبرعون من الوصول إلى جميع الفرص والمشاريع الخيرية الموثوقة في مكان واحد، مع إمكانية تتبع تبرعاتهم والاطلاع على تقارير الأثر بشكل دوري. هذا الأمر يعزز ثقة المتبرع ويشجعه على المزيد من العطاء. على الصعيد المحلي، سيسهل هذا التكامل على ملايين المستفيدين في مختلف مناطق المملكة الوصول إلى الدعم بشكل أسرع وأكثر فعالية، حيث تستخدم “إحسان” البيانات لتحديد الأولويات وتوجيه الموارد إلى الحالات الأشد حاجة.
الأبعاد الوطنية والدولية للخطوة
تستهدف هذه الخطوة تحقيق أهداف وطنية عليا، أبرزها رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز التكافل الاجتماعي. كما أن وجود منصة وطنية موحدة ومتقدمة تقنياً يعزز من مكانة المملكة على الساحة الدولية في مجال العمل الإنساني والخيري. إن تطبيق أعلى معايير الشفافية والحوكمة يساهم في تحسين ترتيب المملكة في مؤشر العطاء العالمي (World Giving Index) ويقدم نموذجاً يحتذى به في كيفية توظيف التكنولوجيا لخدمة العمل الخيري. وبذلك، فإن هذا التكامل لا يخدم الأهداف التنموية الداخلية فحسب، بل يعكس أيضاً الصورة الحضارية للمملكة كدولة رائدة في العطاء المنظم والمؤسسي.


