أظهرت النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) لشهر نوفمبر 2025، تحولات جوهرية في حركة التعاملات المالية التقليدية في المملكة، حيث سجلت قيم شيكات المقاصة المصرفية تراجعاً ملحوظاً، مما يعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي في القطاع المالي السعودي.
انخفاض قياسي في تعاملات الأفراد والشركات
كشفت البيانات الرسمية عن انخفاض قيمة شيكات المقاصة المصرفية لفئة الأفراد والشركات بنسبة بلغت 55% خلال شهر نوفمبر 2025، حيث استقرت القيمة الإجمالية عند 7.52 مليار ريال، مقارنة بمستويات شهر أكتوبر السابق التي بلغت 11.64 مليار ريال. ويشير هذا الفارق الكبير إلى عزوف متزايد عن استخدام الشيكات الورقية كوسيلة للدفع والتسوية.
وعلى صعيد أعداد الشيكات، تم رصد تراجع في الكميات المتداولة، حيث بلغ إجمالي عدد شيكات المقاصة (للأفراد والشركات) نحو 48 ألف شيك خلال نوفمبر، مقابل 55 ألف شيك في شهر أكتوبر. وانعكس هذا التراجع على متوسط قيمة الشيك الواحد، الذي انخفض إلى 157.55 ألف ريال في نوفمبر، مقارنة بـ 212.41 ألف ريال في الشهر الذي سبقه.
حركة المقاصة بين المصارف
لم يقتصر التراجع على تعاملات الأفراد، بل امتد ليشمل شيكات المقاصة بين المصارف، التي سجلت انخفاضاً بنسبة 14.7% على أساس شهري. وبلغت قيمة هذه الشيكات في نوفمبر 2025 نحو 11.72 مليار ريال، هبوطاً من 13.5 مليار ريال في أكتوبر.
وفيما يخص أعداد الشيكات بين المصارف، فقد سجلت 12 ألف شيك في نوفمبر مقابل 13 ألف شيك في أكتوبر، بينما بلغ متوسط قيمة الشيك الواحد في هذه الفئة 947.97 ألف ريال، مقارنة بـ 1.02 مليون ريال في الشهر السابق.
دلالات التحول الرقمي وأثره الاقتصادي
يأتي هذا التراجع المستمر في الاعتماد على الشيكات الورقية متسقاً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يسعى لتعزيز التعاملات المالية الرقمية وتقليل الاعتماد على النقد والأوراق التجارية التقليدية.
ويعزى هذا التحول بشكل رئيسي إلى كفاءة البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في المملكة، وتوسع الاعتماد على نظام المدفوعات الفورية (سريع) والتحويلات الإلكترونية المباشرة التي توفر سرعة وأماناً أعلى مقارنة بالشيكات التي تتطلب وقتاً للمقاصة. كما يعكس هذا الاتجاه نضج الوعي المالي لدى الأفراد وقطاع الأعمال في المملكة، وتفضيلهم للقنوات الرقمية التي توفرها البنوك السعودية تحت إشراف البنك المركزي، مما يسهم في تسريع الدورة الاقتصادية وخفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بمعالجة الشيكات الورقية.


