في خطوة تعكس الاهتمام الكبير بالموروث الثقافي والرياضي للمملكة، قام صاحب السمو الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، رئيس الاتحاد السعودي للهجن، بزيارة تفقدية لـ“قرية الجنادرية”، التي تقام ضمن فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن. وقد جاءت هذه الزيارة لتسليط الضوء على التكامل بين رياضة الهجن العريقة والفعاليات الثقافية المصاحبة التي تهدف إلى إثراء تجربة الزوار.
خلفية تاريخية وأهمية الحدث:
تعتبر رياضة سباقات الهجن جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية لمنطقة شبه الجزيرة العربية، حيث ارتبطت تاريخياً بحياة البداوة والتنقل. ومع تأسيس المملكة العربية السعودية، حظيت هذه الرياضة برعاية رسمية، وتطورت لتصبح منافسات منظمة ذات معايير دولية. ويأتي مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، الذي يعد الأضخم من نوعه، ليتوج هذا الاهتمام، ويحول هذه الرياضة التراثية إلى حدث عالمي يجذب المشاركين والمتابعين من مختلف أنحاء العالم، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في الحفاظ على التراث الوطني وتعزيزه.
وخلال جولته في أرجاء القرية، اطلع سموه على الأنشطة المتنوعة التي تجمع بين عبق الماضي وأصالة التراث مع تطور الحاضر. وشملت الجولة المناطق المخصصة للحرف اليدوية، والأسواق الشعبية التي تعرض المنتجات التقليدية، بالإضافة إلى منصات تجارب ركوب الهجن التي شهدت إقبالاً كبيراً من العائلات والشباب. وأكد سموه أن القرية لا تمثل فقط جانباً ترفيهياً، بل هي رافد ثقافي حيوي يعزز من تجربة زوار المهرجان، ويربط الأجيال الجديدة بتاريخ أجدادهم.
تأثير إقليمي ودولي:
لم يقتصر نجاح المهرجان على الحضور الجماهيري الغفير، بل امتد تأثيره ليرسخ مكانة المملكة كوجهة رائدة للسياحة الثقافية والرياضية في المنطقة. فمن خلال توفير تجربة عائلية متكاملة تشمل عروضاً فلكلورية، ومنافسات ترفيهية مثل “بطولة البلوت”، ومناطق مخصصة للمطاعم الشعبية، نجح المهرجان في استقطاب آلاف الزوار من داخل وخارج المملكة، مما يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية.
كما شملت زيارة الأمير فهد بن جلوي المركز الإعلامي والاستوديوهات المصاحبة، حيث اطلع على التجهيزات التقنية المتقدمة التي تم توفيرها لخدمة الإعلاميين والقنوات الناقلة. وأشاد سموه بالمنظومة الإعلامية المتكاملة، مؤكداً على دورها المحوري في نقل هذا الحدث التراثي الضخم إلى العالم بصورة احترافية تليق بمكانة المملكة. وخلال لقائه بالإعلاميين والمحللين، ثمن جهودهم في إثراء المحتوى الرياضي والثقافي، واصفاً الإعلام بأنه “شريك استراتيجي” في النجاحات القياسية التي حققتها النسخة الثالثة من المهرجان على صعيد المشاركة والمتابعة العالمية.


