في خطوة استراتيجية هامة ضمن مساعيها لإعادة هيكلة أوضاعها المالية، أعلنت شركة الكابلات السعودية عن تقديم ضمان بنكي لصالح صندوق التنمية الصناعية السعودي بقيمة إجمالية تبلغ 106.35 مليون ريال. ويأتي هذا الضمان، الذي تم تقديمه عبر البنك السعودي للاستثمار، لتأمين المديونية القائمة على الشركة لصالح الصندوق، مما يمثل علامة فارقة في خطة التعافي التي تنتهجها الشركة.
خلفية تاريخية وسياق الإجراء
تُعد شركة الكابلات السعودية واحدة من أعرق الشركات الصناعية في المملكة والشرق الأوسط، حيث تأسست في عام 1975 ولعبت دوراً محورياً في تطوير البنية التحتية المحلية والإقليمية. إلا أن الشركة واجهت في السنوات الأخيرة تحديات مالية وتشغيلية أدت إلى دخولها في إجراء إعادة التنظيم المالي بموجب نظام الإفلاس السعودي. يهدف هذا الإجراء إلى تمكين الشركة من إعادة جدولة ديونها وتحسين هيكلها الرأسمالي للعودة إلى مسار النمو والربحية. ويأتي هذا الضمان كجزء أساسي من التزامات الشركة ضمن مقترح إعادة التنظيم المالي الذي تعمل على تنفيذه.
تفاصيل الضمان البنكي وشروطه
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الشركة والمنشور على منصة “تداول السعودية”، فإن الضمان البنكي يظل ساري المفعول حتى تاريخ 25 ديسمبر 2026. وقد حدد الاتفاق شروطاً واضحة لتسييل الضمان من قبل الصندوق؛ حيث يتم ذلك في حال عدم التزام الشركة بسداد المستحقات قبل الأول من ديسمبر 2026، أو في حال تم إلغاء طلب زيادة رأس مال الشركة عن طريق طرح أسهم حقوق الأولوية، والذي يُعتبر ركيزة أساسية في خطة الإنقاذ المالي. كما تضمن الاتفاق إمكانية تمديد صلاحية الضمان بناءً على طلب من الصندوق، مما يوفر مرونة إضافية لكلا الطرفين. ولتعزيز الثقة في هذا الإجراء، تم تقديم ضمان شخصي للبنك من قبل عضو مجلس الإدارة، الأستاذ إبراهيم الراجحي.
الأهمية والتأثير المتوقع
يحمل هذا الإجراء أهمية كبرى على عدة مستويات. فعلى المستوى المحلي، يُظهر الدعم الذي يقدمه صندوق التنمية الصناعية السعودي للشركات الوطنية الحيوية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز القطاع الصناعي وتنويع الاقتصاد. أما بالنسبة لشركة الكابلات السعودية، فإن تأمين هذه المديونية يمثل خطوة حاسمة نحو استعادة ثقة المستثمرين والدائنين، ويمهد الطريق بنجاح لإتمام عملية زيادة رأس المال التي ستوفر السيولة اللازمة لتمويل العمليات التشغيلية والتوسع المستقبلي. كما يعكس هذا التطور التزام الإدارة الحالية بتصحيح المسار المالي للشركة والوفاء بالتزاماتها، مما قد ينعكس إيجاباً على أداء سهم الشركة في السوق المالية.


