ميزانية السعودية 2025 ونمو الإيرادات غير النفطية

ميزانية السعودية 2025 ونمو الإيرادات غير النفطية

23.02.2026
8 mins read
تحليل ميزانية السعودية 2025 التي تظهر ارتفاع الإيرادات غير النفطية إلى 505 مليار ريال، مما يعكس نجاح رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

مؤشرات إيجابية للاقتصاد السعودي في ميزانية 2025

كشفت البيانات التقديرية التي أصدرتها وزارة المالية السعودية لميزانية عام 2025 عن استمرار النمو القوي في الإيرادات غير النفطية، والتي من المتوقع أن تصل إلى 505.28 مليار ريال. يمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 1% مقارنة بتوقعات العام السابق 2024، والتي بلغت 502.47 مليار ريال، مما يؤكد على المسار الثابت الذي تسير فيه المملكة نحو تنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على النفط.

في المقابل، أظهرت التقديرات تراجعاً متوقعاً في الإيرادات النفطية لعام 2025 لتصل إلى 606.54 مليار ريال، بانخفاض نسبته 20% عن إيرادات عام 2024 البالغة 756.62 مليار ريال. ويعكس هذا التباين بين مساري الإيرادات النفطية وغير النفطية نجاح الاستراتيجيات الاقتصادية المتبعة ومرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

رؤية 2030: المحرك الأساسي لتنويع الاقتصاد

يأتي هذا التحول الهيكلي في مصادر الإيرادات كأحد أبرز ثمار “رؤية السعودية 2030″، وهي الخطة الطموحة التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016. تهدف الرؤية بشكل أساسي إلى بناء اقتصاد مزدهر ومستدام لا يعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط. ومنذ إطلاقها، عملت المملكة على تطوير قطاعات اقتصادية جديدة وواعدة مثل السياحة، والترفيه، والتكنولوجيا، والصناعة، والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تمكين القطاع الخاص ليصبح محركاً رئيسياً للنمو.

إن نمو الإيرادات غير النفطية ليس مجرد أرقام في الميزانية، بل هو انعكاس مباشر لنجاح الإصلاحات الاقتصادية والمالية، مثل تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتوسيع القاعدة الضريبية، وزيادة كفاءة التحصيل، إلى جانب جذب استثمارات أجنبية ومحلية ضخمة في المشاريع الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية.

تفاصيل الإيرادات غير النفطية وتأثيرها

تتكون الإيرادات غير النفطية من عدة مصادر رئيسية، وقد أظهرت بيانات الميزانية أداءً متبايناً لمكوناتها:

  • الضرائب على السلع والخدمات: تصدرت القائمة بإيرادات متوقعة تبلغ 294.34 مليار ريال، بنمو 2% عن العام السابق، وتشمل بشكل أساسي ضريبة القيمة المضافة.
  • الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية: سجلت نمواً ملحوظاً بنسبة 8% لتصل إلى 34.06 مليار ريال، مما يعكس زيادة النشاط التجاري والاستثماري.
  • الإيرادات الأخرى: والتي تشمل أرباح البنك المركزي ورسوم الخدمات الحكومية والغرامات، حيث بلغت 116.36 مليار ريال، مسجلة تراجعاً بنسبة 5%.

على الصعيد المحلي، يساهم هذا النمو في تعزيز الاستقرار المالي للمملكة، وتوفير تمويل مستدام للمشاريع التنموية والخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا التحول يعزز من مكانة السعودية كقوة اقتصادية متنوعة ومستقرة، ويزيد من جاذبيتها للمستثمرين الدوليين الذين يبحثون عن بيئات استثمارية آمنة وذات عوائد مجدية بعيداً عن تقلبات أسواق النفط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى