ديوان المظالم السعودي يقر ضوابط جديدة لتنظيم خدمات التنفيذ

ديوان المظالم السعودي يقر ضوابط جديدة لتنظيم خدمات التنفيذ

07.02.2026
11 mins read
أقر ديوان المظالم 9 ضوابط جديدة لتنظيم ترخيص والتزامات مقدمي خدمات التنفيذ، بهدف تعزيز الشفافية والكفاءة وحماية الحقوق في النظام القضائي الإداري.

أقر ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية مجموعة من الضوابط الجديدة المنظمة لعمل مقدمي خدمات التنفيذ أمام محاكمه، في خطوة تشريعية تهدف إلى إرساء إطار نظامي دقيق يرفع من كفاءة وشفافية إجراءات تنفيذ الأحكام الإدارية. وتأتي هذه الضوابط، التي يبلغ عددها تسعة، لتنظيم عمليات الترخيص، وتحديد معايير الاختيار، وتوضيح التزامات مقدمي هذه الخدمات الحيوية، بما يضمن سلامة الإجراءات، وحفظ الحقوق، وتحقيق العدالة الناجزة.

السياق العام وأهمية التنظيم الجديد

يأتي هذا التطور في سياق الإصلاحات الشاملة التي يشهدها القطاع العدلي والقضائي في المملكة، والتي تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. تهدف هذه الإصلاحات إلى تحديث البيئة التشريعية، وتعزيز كفاءة المنظومة القضائية، وجعلها أكثر جاذبية للاستثمارات المحلية والأجنبية. ويُعد تنظيم قطاع خدمات التنفيذ الخاص، الذي يساعد المحاكم في تنفيذ الأحكാം، ركيزة أساسية في هذه المنظومة، حيث يساهم إسناد بعض مهام التنفيذ إلى القطاع الخاص المرخص في تسريع وتيرة إنجاز القضايا وتخفيف العبء عن كاهل القضاة، مع ضمان تطبيق أعلى معايير المهنية والحوكمة.

أبرز ملامح الضوابط الحاكمة

تضع الضوابط الجديدة إطاراً واضحاً للعلاقة بين دوائر ديوان المظالم والجهات المكلفة ومقدمي خدمات التنفيذ، مما يعزز الانضباط المهني ويحد من أي ممارسات قد تؤثر سلباً على نزاهة عملية التنفيذ أو كفاءتها. وفيما يلي تفصيل لأهم هذه الضوابط:

1. الترخيص ونطاق التطبيق

أكدت المادة الثانية أن هذه الضوابط تسري على جميع مقدمي خدمات التنفيذ المرخص لهم وفق نظام التنفيذ. وشددت المادة الثالثة على عدم جواز إحالة أي خدمة تنفيذ إلا إلى مقدم خدمة مرخص له، مما يضمن حصر تقديم هذه الخدمات في الجهات المؤهلة التي تفي بالمعايير النظامية المعتمدة.

2. استثناءات وشروط الإحالة

مع ذلك، استثنت الضوابط حالتين محددتين يمكن فيهما الإحالة لغير المرخص؛ الأولى عند اتفاق أطراف التنفيذ على اختيار مقدم خدمة معين، شريطة التزامه الكامل بالأحكام، والثانية عند تعذر وجود مقدم خدمة مرخص، حيث يجوز للدائرة إحالة الخدمة إلى مقدم غير مرخص بعد منحه ترخيصاً مؤقتاً من الجهة المختصة.

3. الالتزامات المهنية والأخلاقية

ألزمت المادة الخامسة مقدمي الخدمة بمجموعة من الالتزامات المهنية، منها اتخاذ مقر له داخل المملكة، ووضع اسمه ورقم ترخيصه على جميع مطبوعاته، وإصدار بطاقات تعريفية للعاملين لديه. كما شددت على ضرورة المحافظة التامة على سرية المعلومات والبيانات، وحظرت إفشاءها إلا بإذن من الدائرة المختصة، بالإضافة إلى توثيق كافة إجراءات عمله والاحتفاظ بها لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

4. تعزيز النزاهة ومنع تضارب المصالح

لمنع تضارب المصالح وتعزيزاً للنزاهة، حظرت الضوابط على مقدم الخدمة أو منسوبيه تقديم أي عمل يتعلق بطلب تنفيذ يخصه أو يخص أحد أزواجه أو أقاربه حتى الدرجة الرابعة. كما منعت المشاركة في المزايدات المكلفين بها، وذلك لضمان حيادية الإجراءات وشفافيتها الكاملة.

5. إدارة الأصول والضمانات المالية

فيما يتعلق بحفظ الأموال المنقولة، ألزمت الضوابط وكيل البيع القضائي بتسلم الأموال وحفظها حتى موعد بيعها. ولضمان الجدية وحماية الحقوق، منحت الضوابط الدائرة صلاحية طلب تقديم ضمان مالي غير مشروط من الحارس أو الخازن القضائي قبل إحالة الخدمة إليه، على ألا يزيد على 5% من القيمة المقدرة للأموال.

التأثير المتوقع على البيئة القضائية والاقتصادية

من المتوقع أن يكون لهذه الضوابط تأثير إيجابي ملموس على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، ستؤدي إلى رفع مستوى الثقة في إجراءات التنفيذ القضائي الإداري، وتسريع استيفاء الحقوق، مما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. أما على الصعيد الدولي، فإن وجود إطار تنفيذي فعال وشفاف يعزز من مكانة المملكة كبيئة استثمارية آمنة وموثوقة، حيث يطمئن المستثمرون إلى وجود آليات قضائية قوية تضمن تنفيذ العقود وحماية حقوقهم بكفاءة وفعالية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى