تعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية
في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية وتوسيع آفاق التعاون، عقد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، اجتماع طاولة مستديرة في مملكة بلجيكا مع كبار ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين البلجيكيين. ويأتي هذا اللقاء ضمن زيارة رسمية تهدف إلى استكشاف فرص تعميق الشراكات الاستثمارية النوعية في قطاعي الصناعة والتعدين، بما يخدم الأهداف الاستراتيجية للبلدين.
رؤية 2030: المحرك الرئيسي للشراكات الدولية
يُعد هذا التحرك الدبلوماسي والاقتصادي جزءاً لا يتجزأ من الإطار الأوسع لرؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تحويل الاقتصاد السعودي من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام. وتلعب وزارة الصناعة والثروة المعدنية دوراً محورياً في تحقيق هذا التحول من خلال “الاستراتيجية الوطنية للصناعة”، التي تهدف إلى جعل المملكة قوة صناعية رائدة ومركزاً لوجستياً عالمياً. ومن خلال استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة من دول صناعية متقدمة مثل بلجيكا، تسعى المملكة إلى نقل التكنولوجيا المتقدمة، وتوطين المعرفة، وخلق وظائف عالية الجودة للمواطنين.
محاور النقاش وفرص استثمارية واعدة
شهد الاجتماع، الذي حضره نائب رئيس الوزراء وزير العمل والاقتصاد والزراعة في مملكة بلجيكا السيد ديفيد كلارينفال، استعراضاً شاملاً للمستهدفات الطموحة لرؤية 2030، والفرص الواعدة التي توفرها بيئة الاستثمار في المملكة. وتم تسليط الضوء على المزايا التنافسية التي تتمتع بها السعودية، من موقع جغرافي استراتيجي، وبنية تحتية متطورة، وحوافز نوعية مقدمة للمستثمرين الأجانب لتسهيل ممارسة الأعمال.
وركزت المناقشات على تطوير الاستثمارات المشتركة في قطاعات ذات أولوية استراتيجية، تشمل الصناعات الكيماوية، والتعدين والمعادن، والصناعات الدوائية والبيولوجية، والصناعات الغذائية. كما تم بحث سبل تعزيز التكامل في سلاسل القيمة الصناعية ونقل تقنيات التصنيع المتقدمة، بما يساهم في رفع الكفاءة الإنتاجية ودعم أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة في كلا البلدين.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الشراكة السعودية-البلجيكية
تكتسب هذه الشراكة أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، من المتوقع أن تساهم الاستثمارات البلجيكية في تسريع وتيرة التحول الصناعي، وتعزيز المحتوى المحلي، ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن تعزيز القدرات الصناعية للمملكة يرسخ مكانتها كمركز اقتصادي رائد في منطقة الشرق الأوسط.
دولياً، يمثل هذا التعاون نموذجاً للشراكات الاقتصادية القائمة على المصالح المتبادلة، حيث تستفيد الشركات البلجيكية من الوصول إلى سوق ضخم ونامٍ، بينما تستفيد المملكة من الخبرات والتقنيات الأوروبية المتقدمة. ويأتي هذا الاجتماع ليعزز العلاقات التاريخية بين المملكتين، ويفتح فصلاً جديداً من التعاون الاقتصادي المثمر الذي يتماشى مع التوجهات العالمية نحو بناء اقتصادات مرنة ومستدامة.


