نظام الإفلاس السعودي: كل ما تريد معرفته عن الهيكلة الرضائية

نظام الإفلاس السعودي: كل ما تريد معرفته عن الهيكلة الرضائية

04.02.2026
9 mins read
تستهدف تعديلات نظام الإفلاس السعودي إقرار "الهيكلة الرضائية" كأداة لتسوية ديون الشركات المتعثرة خارج المحاكم، مما يعزز بيئة الاستثمار وفق رؤية 2030.

خطوة استباقية لتعزيز مرونة الاقتصاد السعودي

في خطوة تعكس التطور المستمر للبيئة التشريعية في المملكة العربية السعودية، كشفت لجنة الإفلاس «إيسار» عن مسودة تعديلات مقترحة على نظام الإفلاس، تهدف إلى إدخال آلية جديدة تُعرف بـ “الهيكلة الرضائية”. تمثل هذه الآلية إطاراً قانونياً يسمح للشركات التي تواجه صعوبات مالية بالتوصل إلى اتفاقات تسوية مع دائنيها خارج أسوار المحاكم، مما يوفر مساراً أكثر مرونة وسرعة لإنقاذ المنشآت المتعثرة وتمكينها من استعادة نشاطها الاقتصادي.

السياق التاريخي: تطور تشريعات الإفلاس ضمن رؤية 2030

تأتي هذه التعديلات المقترحة كجزء من مسيرة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تقودها رؤية المملكة 2030. ففي عام 2018، أقرت المملكة نظام الإفلاس الجديد الذي شكل نقلة نوعية في التعامل مع حالات التعثر المالي، حيث انتقل التركيز من تصفية أصول المدين إلى منحه فرصة لإعادة تنظيم شؤونه المالية ومواصلة نشاطه. قبل هذا النظام، كانت الإجراءات المتاحة محدودة وتفتقر إلى المرونة، مما كان يدفع العديد من الشركات القابلة للاستمرار نحو التصفية. واليوم، تسعى هذه التعديلات إلى البناء على هذا الأساس عبر تقديم أدوات استباقية تمنع تفاقم الأزمات المالية وتدعم استمرارية الأعمال، خاصة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعد عصب الاقتصاد.

آلية عمل “الهيكلة الرضائية” وشروطها

تتيح المسودة الجديدة للمدين، سواء كان منشأة كبيرة أو صغيرة، التفاوض المباشر مع دائنيه للاتفاق على خطة لإعادة هيكلة الديون. ولضمان نزاهة العملية وحماية حقوق جميع الأطراف، ألزمت التعديلات بأن تكون الخطة مصدقة من أمين إفلاس مرخص. يقوم الأمين بالتحقق من عدالة الخطة وقابليتها للتنفيذ، والتأكد من أنها تحقق مصالح أغلبية الدائنين. بعد ذلك، يمكن رفع الخطة المصدقة إلى المحكمة المختصة للمصادقة عليها، مما يمنحها قوة السند التنفيذي ويحميها من أي طلبات إفلاس لاحقة قد يقدمها دائنون معارضون، وهو ما يوفر اليقين القانوني اللازم لنجاح عملية إعادة الهيكلة.

الأهمية والتأثير المتوقع على بيئة الاستثمار

من المتوقع أن يكون لهذه التعديلات تأثير إيجابي عميق على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، ستساهم “الهيكلة الرضائية” في تقليل العبء على النظام القضائي، وتسريع وتيرة تسوية النزاعات المالية، والحفاظ على الوظائف من خلال إنقاذ الشركات المتعثرة. أما على الصعيد الدولي، فإن تبني مثل هذه الممارسات المتقدمة يرسخ مكانة المملكة كبيئة استثمارية جاذبة وآمنة. فالمستثمرون الأجانب يبحثون عن أسواق تتمتع بأطر قانونية واضحة وفعالة تتماشى مع أفضل المعايير العالمية، مثل دليل الأونسيترال التشريعي لقانون الإعسار. إن وجود آلية تسوية خارج المحكمة يعزز ثقة المستثمرين ويؤكد على نضج البيئة التشريعية السعودية وقدرتها على التكيف مع متطلبات الاقتصاد الحديث.

ضمانات إضافية وتعزيز استقلالية لجنة الإفلاس

لم تغفل التعديلات حماية حقوق الأقلية من الدائنين، حيث اشترطت أن يحصل الدائن المعترض على الخطة على عائد لا يقل عما كان سيحصل عليه في حال تصفية أصول المدين. كما استحدثت نصوصاً توازن بين حماية أصول التفليسة والمصلحة العامة، حيث سمحت للمحكمة برفع تعليق المطالبات في حالات الطوارئ المتعلقة بالصحة أو السلامة العامة. ولتعزيز كفاءة المنظومة، اقترحت المسودة منح لجنة الإفلاس استقلالاً مالياً وإدارياً، على غرار الهيئات المماثلة في دول مثل أستراليا والمملكة المتحدة، مما يمكنها من أداء مهامها التنظيمية والإشرافية بفاعلية أكبر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى