أكد الاجتماع الوزاري الدولي الذي استضافته وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن على الأهمية القصوى لتعزيز التعاون الدولي لضمان مرونة واستقرار سلاسل إمداد المعادن الحيوية. ومثّل المملكة العربية السعودية في هذا المحفل الهام معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، في خطوة تعكس الدور المحوري الذي تسعى المملكة للعبه في قطاع التعدين العالمي.
وناقش الاجتماع، الذي حضره مسؤولون رفيعو المستوى من الحكومة الأمريكية ووزراء خارجية وتعدين من مختلف دول العالم، التحديات العالمية المتزايدة في تأمين إمدادات المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة. وتأتي هذه المباحثات في وقت حاسم يشهد فيه العالم تحولًا متسارعًا نحو الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة، مما يزيد الطلب بشكل غير مسبوق على هذه الموارد.
السياق العالمي وأهمية المعادن الحيوية
تُعد المعادن الحيوية، مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والعناصر الأرضية النادرة، عصب الصناعات الحديثة. فهي تدخل في كل شيء تقريبًا، من بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف الذكية إلى توربينات الرياح والألواح الشمسية، بالإضافة إلى تطبيقاتها الحاسمة في قطاعات الدفاع والفضاء. تاريخيًا، تركز إنتاج وتصنيع هذه المعادن في عدد محدود من الدول، مما خلق اختناقات في سلاسل الإمداد وجعلها عرضة للاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية، وهو ما أبرزته جائحة كوفيد-19 والتوترات التجارية العالمية الأخيرة.
تأثير الاجتماع ودور المملكة المحوري
يهدف هذا التحرك الدولي إلى تنويع مصادر المعادن الحيوية وإنشاء سلاسل إمداد أكثر مرونة وشفافية واستدامة. إن مشاركة المملكة بقيادة الوزير الخريف لا تأتي من فراغ، بل هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وجعل قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة السعودية إلى جانب النفط والبتروكيماويات. تمتلك المملكة ثروات معدنية ضخمة وغير مستغلة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، وتعمل بجد لتطوير بنيتها التحتية التشريعية والاستثمارية لجذب الشركات العالمية. ومن خلال مبادرات مثل “مؤتمر التعدين الدولي” الذي تستضيفه الرياض سنويًا، تضع المملكة نفسها كمركز إقليمي رائد يربط بين الدول الغنية بالموارد في إفريقيا وآسيا الوسطى مع أسواق الطلب العالمية، مما يعزز أمن الطاقة العالمي ويدعم النمو الاقتصادي المستدام.


