في خطوة نوعية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بدمج أحدث التقنيات لخدمة كتاب الله، أعلنت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد عن توظيف روبوتات ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لخدمة المشاركين والزوار في الدورة الخامسة والعشرين من مسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره. تأتي هذه المبادرة، التي تمت بتوجيهات من معالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، لتؤكد على تسخير الإمكانيات التقنية الحديثة في إثراء تجربة المتسابقين وتسهيل وصولهم للمعلومات.
مهام متقدمة وتجربة تفاعلية
تعمل الروبوتات الذكية كمرشدين تفاعليين متكاملين داخل أروقة المسابقة، حيث تقوم بتقديم حزمة واسعة من الخدمات للمشاركين البالغ عددهم 129 متسابقًا ومتسابقة. تشمل هذه الخدمات توفير معلومات شاملة حول فروع المسابقة الستة، وجداول المنافسات، وأسماء لجان التحكيم، بالإضافة إلى تفاصيل الجوائز التي يبلغ مجموعها أربعة ملايين ريال سعودي. ولتعزيز سهولة الوصول، تم تزويد الروبوتات بخاصية إرسال هذه المعلومات مباشرة إلى هواتف المتسابقين عبر تطبيق “واتساب”، مما يضمن وصول التحديثات بشكل فوري ودقيق.
خلفية المسابقة وأهميتها التاريخية
تُعد مسابقة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم من أبرز وأهم المسابقات الدينية على المستوى الوطني في المملكة. منذ انطلاقتها قبل أكثر من عقدين، وهي تحظى برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله -، وقد أسهمت بشكل فعال في تشجيع الناشئة والشباب من الجنسين على حفظ القرآن الكريم وتدبر معانيه، لتصبح منارة علمية لخدمة كتاب الله وحفظته. يمثل تنظيمها السنوي تأكيدًا على الدور الريادي للمملكة في العناية بالقرآن الكريم وعلومه على الصعيدين المحلي والدولي.
مواكبة رؤية المملكة 2030 وتأثيرها المستقبلي
إن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنظيم هذا الحدث الديني الهام لا يمثل مجرد تطوير للخدمات اللوجستية، بل هو تطبيق عملي لمستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح. يعكس هذا التوجه حرص الوزارة على الابتكار والتحول الرقمي في كافة أعمالها، وتقديم صورة حضارية ومشرقة عن المملكة التي توازن بين تمسكها بقيمها الإسلامية الراسخة وسعيها نحو الريادة التكنولوجية. ومن المتوقع أن يكون لهذه المبادرة تأثير إيجابي على تنظيم الفعاليات الدينية والثقافية الأخرى في المستقبل، مما يضع معيارًا جديدًا للجودة والكفاءة.
أبعاد دولية ولغات متعددة
من أبرز مميزات هذه الروبوتات قدرتها الفائقة على التعامل والتواصل بأكثر من 95 لغة عالمية، مما يكسر حواجز اللغة ويسهل على المشاركين والزوار من مختلف الجنسيات – في المسابقات الدولية المماثلة – فهم تفاصيل المسابقة والتفاعل معها بسهولة. هذا البعد العالمي يعزز من مكانة المسابقة ويبرز جهود المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين حول العالم بأسلوب عصري ومبتكر.


