خطوة استراتيجية لضمان استدامة القطاع الزراعي
في خطوة استباقية تهدف إلى حماية الثروة النباتية وتعزيز الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية، أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” عن اعتماد قوائم جديدة ومحدّثة للآفات الحجرية وغير الحجرية الخاضعة للوائح. يأتي هذا القرار كجزء من الجهود المستمرة للمركز لتطبيق أعلى معايير الصحة النباتية وحماية القطاع الزراعي من المخاطر المتزايدة التي تشكلها الآفات العابرة للحدود.
السياق العام وأهمية التحديث المستمر
تأسس مركز “وقاء” كأحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 في مجالي الأمن الغذائي والاستدامة البيئية. ومع تزايد حركة التجارة العالمية للمنتجات الزراعية، يرتفع خطر دخول آفات وأمراض جديدة يمكن أن تسبب خسائر اقتصادية فادحة للمزارعين وتؤثر سلباً على التنوع البيولوجي المحلي. لذلك، يعد تحديث قوائم الآفات الحجرية عملية دورية وحيوية، تستند إلى تقييم دقيق للمخاطر وتحليل علمي للتهديدات المحتملة، بما يتماشى مع المعايير الدولية التي تضعها منظمات مثل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات (IPPC).
تفاصيل القوائم الجديدة وتصنيفاتها
شملت القوائم المعتمدة تصنيفاً دقيقاً للآفات بناءً على درجة خطورتها، حيث تم تقسيمها إلى آفات حجرية (Quarantine Pests) وهي الآفات غير الموجودة في المملكة أو الموجودة بنطاق محدود وتخضع للمكافحة الرسمية، وآفات غير حجرية خاضعة للوائح. وتضم هذه القوائم فئات متنوعة تشمل الحشرات، الأكاروسات، الفطريات، الفيروسات، والبكتيريا، وغيرها من مسببات الأمراض النباتية. ومن أبرز الآفات الحجرية التي وردت في القوائم الجديدة:
- حشريات: ذبابة فاكهة السابوديلا، ذبابة فاكهة الجوافة، خنفساء البطاطس كولورادو، وسوسة النخيل الحمراء (كآفة خاضعة للتنظيم).
- فطريات وفيروسات: أمراض مثل لفحة الحمضيات، فيروس تجعد أوراق الطماطم الأصفر، وفيروسات موزاييك الحمضيات، والتي تشكل تهديداً مباشراً لمحاصيل استراتيجية في المملكة.
التأثير المتوقع على المستويين المحلي والدولي
على الصعيد المحلي، سيسهم تطبيق هذه القوائم في تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية (البرية والبحرية والجوية) لمنع تسرب أي آفات مدرجة. وهذا بدوره يحمي استثمارات المزارعين، يقلل من الاعتماد على المبيدات الكيميائية، ويضمن سلامة وجودة المنتجات الزراعية المحلية، مما يدعم أهداف الاكتفاء الذاتي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا الإجراء يعزز من مكانة المملكة كشريك تجاري موثوق يلتزم بالاتفاقيات والمعايير الصحية الدولية، ويسهل حركة صادراتها الزراعية إلى الأسواق العالمية، كما يساهم في الجهود العالمية لمكافحة انتشار الآفات التي تهدد الأمن الغذائي العالمي.
وأكد مركز “وقاء” أن العمل بالقوائم المحدثة سيبدأ فوراً من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية، مشدداً على إلزام جميع الجهات المختصة، الحكومية والخاصة، بالاعتماد عليها لضمان تطبيق الإجراءات الوقائية اللازمة وتحقيق الهدف الأسمى المتمثل في قطاع زراعي آمن ومستدام.


