بروتوكول وطني موحد للتعامل مع حالات الاعتداء الجنسي بالسعودية

بروتوكول وطني موحد للتعامل مع حالات الاعتداء الجنسي بالسعودية

14.02.2026
9 mins read
أعلنت السعودية عن بروتوكول وطني موحد لفحص وعلاج حالات الإساءة الجنسية، بهدف تعزيز التكامل بين الجهات الصحية والقضائية والأمنية وحماية حقوق الضحايا.

خطوة رائدة لتعزيز العدالة وحماية الضحايا

في خطوة هامة تهدف إلى توحيد الإجراءات وتعزيز منظومة العدالة، كشف الدكتور فيصل الزبيدي، المدير التنفيذي للجمعية السعودية للطب الشرعي، عن إقرار حزمة من التوصيات والمبادرات التنظيمية لتطوير الاستجابة الوطنية لحالات الإساءة والاعتداء الجنسي. جاء هذا الإعلان في ختام “الملتقى السعودي الأول للتقييم الطبي متعدد التخصصات وتكامل السياسات في قضايا الإساءة والاعتداء الجنسي”، الذي جمع نخبة من المختصين من القطاعات الصحية والأمنية والعدلية والقانونية.

السياق العام ضمن رؤية 2030

يأتي إطلاق هذا البروتوكول الموحد في سياق التحولات التشريعية والاجتماعية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن إطار رؤية 2030. تسعى الرؤية إلى تحديث الأنظمة وبناء دولة حديثة ترتكز على سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان. وخلال السنوات الماضية، سنت المملكة تشريعات مهمة كنظام مكافحة جريمة التحرش ونظام حماية الطفل، والتي شكلت الأساس القانوني اللازم لتجريم هذه الأفعال وتوفير الحماية للضحايا. ويمثل هذا البروتوكول التطبيق العملي والإجرائي لهذه التشريعات، حيث يهدف إلى سد أي ثغرات إجرائية وضمان التعامل مع هذه القضايا الحساسة بأعلى درجات المهنية والكفاءة.

أبرز مخرجات الملتقى وتفاصيل البروتوكول

أوضح الدكتور الزبيدي أن أبرز مخرجات الملتقى تمثلت في اعتماد مسار إكلينيكي موحد وشامل للتعامل مع حالات الاعتداء الجنسي لمختلف الفئات العمرية. يضمن هذا المسار توحيد إجراءات الاستقبال والتقييم والفحص والعلاج، وفق معايير مهنية تحفظ كرامة الضحايا وتدعم سلامة الإجراءات العدلية. ومن أهم بنود البروتوكول:

  • توحيد الإجراءات الطبية: اعتماد بروتوكول طبي موحد لفحص الإصابات الجسدية، وتقديم العلاج اللازم، وتطبيق إجراءات الوقاية بعد التعرض للاعتداء.
  • التعامل مع حالات التخدير: إقرار سياسة واضحة للتعامل مع حالات الاشتباه بالتخدير أو التسمم، تتضمن آليات رفع العينات الحيوية وحفظها وفق سلسلة الحضانة العدلية وإرسالها للمختبرات المعتمدة.
  • تسريع الإجراءات: التركيز على تقليص زمن بدء الإجراءات وتوحيد قنوات التواصل مع النيابة العامة لضمان مباشرة القضايا بكفاءة عالية منذ لحظة الإبلاغ.
  • الربط الإلكتروني: تفعيل الربط الإلكتروني بين إدارات الطب الشرعي والنيابة العامة والجهات الأمنية لتسريع الإجراءات وضمان موثوقية التوثيق الطبي العدلي.
  • الدعم النفسي والاجتماعي: إشراك الأخصائي الاجتماعي في التقييم الأولي، وتفعيل الإحالات لخدمات التقييم النفسي والطبيب النفسي عند الحاجة، لتقديم رعاية شمولية للضحايا.

الأهمية والتأثير المتوقع

يحمل هذا البروتوكول أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية. فعلى الصعيد المحلي، من المتوقع أن يُحدث نقلة نوعية في طريقة تعامل المؤسسات مع ضحايا الاعتداء، مما يعزز ثقة المجتمع في النظامين الصحي والقضائي. كما أن توحيد الإجراءات يضمن جمع الأدلة بطريقة علمية سليمة، مما يقوي الموقف القانوني للقضايا ويساهم في تحقيق العدالة الناجزة. أما على المستوى الدولي، فإن هذه الخطوة تضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي تتبع أفضل الممارسات العالمية في مجال الطب الشرعي وحماية ضحايا العنف، مما يعكس التزامها بتعزيز حقوق الإنسان وحماية الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى