السعودية والأمم المتحدة: شراكة لتطوير سياسة حضرية وطنية

السعودية والأمم المتحدة: شراكة لتطوير سياسة حضرية وطنية

21.02.2026
10 mins read
تعزز وزارة الشؤون البلدية والإسكان شراكتها مع الأمم المتحدة لوضع أول سياسة حضرية وطنية للمملكة، بما يتماشى مع رؤية 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

تعزيز التعاون نحو تنمية حضرية مستدامة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى رسم ملامح مستقبل المدن السعودية، تواصل وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان تعزيز شراكتها مع منظمات الأمم المتحدة، حيث نظمت ورشة العمل الثانية ضمن مشروع تطوير “السياسة الحضرية الوطنية” الأولى من نوعها في المملكة. أُقيمت الورشة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، وبمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية وخبراء دوليين، مما يعكس النهج التشاركي الذي تتبناه المملكة في صياغة سياساتها المستقبلية.

السياق العام: رؤية 2030 والتوسع الحضري المتسارع

تأتي هذه المبادرة في وقت حاسم تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً اقتصادياً واجتماعياً غير مسبوق بقيادة رؤية 2030. لقد أدت عقود من النمو السريع إلى توسع حضري هائل، مما خلق تحديات وفرصاً جديدة. تهدف السياسة الحضرية الوطنية إلى توفير إطار عمل متكامل وموحد لمواجهة هذه التحديات، مثل توفير الإسكان الملائم، وتطوير البنية التحتية، وضمان الاستدامة البيئية، وتحسين جودة الحياة للسكان. تسعى المملكة من خلال هذه السياسة إلى الانتقال من التخطيط الحضري التقليدي إلى نهج أكثر شمولية واستدامة يضمن أن تكون المدن السعودية محركات للنمو الاقتصادي ومراكز للابتكار والثقافة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

أكد وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان للتخطيط الحضري والأراضي، الأستاذ خالد بن محمد الغملاس، خلال كلمته الافتتاحية، أن تطوير السياسة الحضرية الوطنية يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز كفاءة الاستجابة للتحديات الحضرية الحالية والمستقبلية. وأضاف: «هذه المرحلة محطة مهمة في مسار إعداد السياسة، حيث ستسهم المرئيات والمقترحات المطروحة إسهاماً مباشراً في تطوير النسخة القادمة من السياسة وصياغة إطارها التنفيذي بصورة أكثر تكاملاً ووضوحاً».

على المستوى المحلي، من المتوقع أن تُحدث السياسة نقلة نوعية في إدارة وتنمية المدن، من خلال توحيد الجهود بين مختلف القطاعات، ورفع كفاءة المنظومة التخطيطية، وضمان توزيع عادل للموارد والخدمات. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الشراكة مع الأمم المتحدة تبرز التزام المملكة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، خاصة الهدف الحادي عشر المعني بجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة. كما تضع هذه الخطوة المملكة في مصاف الدول الرائدة التي تتبنى أفضل الممارسات العالمية في التخطيط الحضري.

تكامل الخبرات الوطنية والدولية

شهدت الورشة تأكيداً على أهمية التكامل بين الخبرات الوطنية والدولية. الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المملكة، السيدة ناهد حسين، وممثلة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، السيدة تاينا كريستنسن، أشادتا بالنهج التكاملي وأهمية التعاون المؤسسي لضمان تطوير سياسة حضرية قادرة على دعم التنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة في مدن المملكة.

من جانبها، أشارت السيدة تاينا كريستنسن إلى أن “سياسة حضرية وطنية قوية يمكن أن تعمل كنسيج رابط يجمع بين التنويع الاقتصادي والإسكان والبنية التحتية والاستدامة البيئية وجودة الحياة عبر مدن ومناطق المملكة”.

نحو تنفيذ فعال ونتائج ملموسة

ركزت جلسات النقاش التفاعلية خلال الورشة على مراجعة مسودة السياسات والإجراءات المقترحة، وتحديد أولويات التحديات والفرص الحضرية، وبحث آليات تعزيز التكامل المكاني، وتحسين كفاءة استخدام الموارد. كما تمت مناقشة مسارات التنفيذ والتشغيل والمتابعة للسياسة الحضرية الوطنية، بهدف ضمان تحقيق الأثر المستهدف وتحويل الرؤى إلى واقع ملموس يعود بالنفع على جميع سكان المملكة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى