أعلن معالي وزير السياحة، الأستاذ أحمد الخطيب، عن حجم الاستثمارات الضخمة التي يتم ضخها في قطاع السياحة السعودي، والتي بلغت قيمتها 450 مليار ريال سعودي في الفترة الممتدة من عام 2020 وحتى 2030. جاء هذا التصريح خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، مؤكداً أن هذه الاستثمارات تمثل شراكة استراتيجية مناصفة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، مما يعكس الثقة المتبادلة والتوجه الوطني نحو تطوير هذا القطاع الحيوي.
السياحة كركيزة أساسية في رؤية 2030
تأتي هذه الاستثمارات الهائلة في سياق التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن إطار “رؤية 2030″، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط. ويُعد قطاع السياحة أحد أهم الركائز الأساسية لتحقيق هذه الرؤية، حيث تسعى المملكة إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 5% حالياً إلى 10% بحلول عام 2030، وهو ما يتماشى مع المعدلات العالمية. هذا التحول بدأ فعلياً في عام 2019 مع فتح أبواب المملكة للسياح من مختلف أنحاء العالم، مما شكل نقطة انطلاق تاريخية لمسيرة نمو القطاع.
تأثير اقتصادي واجتماعي واسع النطاق
أوضح الوزير الخطيب أن الأثر الإيجابي لهذه الاستثمارات لا يقتصر على الجانب المالي فحسب، بل يمتد ليشمل خلق فرص عمل واسعة للمواطنين. وأشار إلى أن عدد الوظائف في قطاع السياحة السعودي قد قفز من 750 ألف وظيفة ليتجاوز حاجز المليون وظيفة، مما يؤكد على قدرة القطاع الكبيرة على استيعاب الكوادر الوطنية. وبصفته قطاعاً خدمياً بالدرجة الأولى، تساهم السياحة في توفير وظائف متنوعة في مجالات الضيافة، والإرشاد السياحي، والترفيه، والنقل، وغيرها، مما يدعم التنمية الاجتماعية المستدامة.
دور صندوق الاستثمارات العامة في تمكين المشاريع الكبرى
لعب صندوق الاستثمارات العامة دوراً محورياً في إطلاق وتطوير وجهات سياحية عالمية المستوى كان من الصعب على القطاع الخاص تطويرها بمفرده نظراً لحجمها ومتطلباتها الهائلة من بنية تحتية ورؤوس أموال ضخمة. وتُعد المشاريع الكبرى مثل “نيوم”، و”البحر الأحمر”، و”القدية”، و”الدرعية” أمثلة حية على هذا التوجه، حيث قام الصندوق بتهيئة البنية التحتية الأساسية، فاتحاً المجال أمام المستثمرين من القطاع الخاص للمشاركة في بناء الفنادق والمنتجعات والمرافق الترفيهية والتجارية التي تكمل هذه الوجهات وتثري تجربة الزوار.
مستقبل واعد للسياحة السعودية
تمتلك المملكة مقومات تنافسية فريدة تجعلها وجهة سياحية واعدة على الخارطة العالمية، بدءاً من مكانتها الروحانية كقلب للعالم الإسلامي من خلال السياحة الدينية، وصولاً إلى تنوعها الجغرافي والثقافي الهائل الذي يشمل سواحل بكر على البحر الأحمر، ومواقع أثرية عريقة مدرجة على قائمة اليونسكو، وصحاري شاسعة، وجبال خضراء. ودعا الوزير الخطيب القطاع الخاص إلى استغلال الفرص المتاحة والبنية التحتية المتطورة للاستثمار في بناء تجارب سياحية مبتكرة تلبي تطلعات الزوار من داخل المملكة وخارجها، والمساهمة بفعالية في تحقيق هدف المملكة المتمثل في استقبال 150 مليون سائح بحلول عام 2030.


