المملكة تستعرض ريادتها في إدارة المعلومات الجيومكانية أمام خبراء الأمم المتحدة
في خطوة تعكس مكانتها العالمية المتقدمة في مجال التحول الرقمي، استعرضت المملكة العربية السعودية تجربتها الرائدة في قياس النضج الجيومكاني، وذلك خلال مشاركتها في الاجتماع الثالث عشر للجنة العربية لخبراء الأمم المتحدة المعنية بإدارة المعلومات الجيومكانية العالمية (UN-GGIM: Arab States). جاءت هذه المشاركة، التي ترأستها المملكة ممثلة بالهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، لتؤكد على سعيها الدؤوب نحو التميز في هذا القطاع الحيوي.
السياق العام وأهمية المعلومات الجيومكانية
تُعد المعلومات الجيومكانية، التي تربط البيانات بمواقع جغرافية محددة، عصب التنمية المستدامة والتخطيط الحديث. فهي تدخل في صميم عمل القطاعات الحيوية مثل التخطيط الحضري، وإدارة الموارد الطبيعية، ومواجهة الكوارث، وتطوير البنية التحتية، والأمن الوطني. وإدراكًا لهذه الأهمية، أطلقت الأمم المتحدة مبادرة UN-GGIM لتعزيز التعاون الدولي ووضع معايير عالمية تضمن الاستفادة القصوى من هذه البيانات. وتعمل اللجنة العربية، التي ترأسها السعودية، على تنسيق الجهود بين الدول العربية لتبني أفضل الممارسات وتطوير قدراتها في هذا المجال.
تجربة سعودية ملهمة ضمن رؤية 2030
تأتي ريادة المملكة في هذا المجال كأحد المخرجات الرئيسية لرؤية السعودية 2030، التي تضع التحول الرقمي والابتكار في مقدمة أولوياتها. وقد أسهم تأسيس الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية في توحيد الجهود وتنظيم القطاع، مما أدى إلى بناء بنية تحتية جيومكانية وطنية متكاملة ووضع سياسات وحوكمة فعّالة. إن تجربة قياس النضج الجيومكاني التي استعرضتها المملكة لا تقتصر على كونها إنجازًا تقنيًا، بل هي نموذج متكامل للحوكمة والتخطيط الاستراتيجي الذي يمكن أن تستفيد منه الدول الأخرى في المنطقة.
تفاصيل اجتماع تونس وأبرز النقاشات
عُقد الاجتماع في العاصمة التونسية يومي 3 و4 فبراير، بحضور ممثلين عن الدول العربية ومنظمات إقليمية ودولية متخصصة. وناقش جدول الأعمال مواضيع محورية شملت التقرير السنوي للجنة، ومساهمات المنظمات الدولية، بالإضافة إلى مراجعة أعمال فرق العمل المتخصصة مثل فريق الإطار الجيوديسي، وفريق الإطار المتكامل للمعلومات الجيومكانية، وفريق الحوكمة. كما شهد الاجتماع عروضًا لتجارب وطنية أخرى، حيث قدمت تونس عرضًا حول اعتماد الإطار المتكامل، بينما شاركت العراق خطتها الوطنية لتطبيقه، مما أثرى النقاش وعزز تبادل الخبرات.
التأثير المحلي والإقليمي للريادة السعودية
على الصعيد المحلي، تساهم هذه الريادة في رفع كفاءة الخدمات الحكومية ودعم اتخاذ القرارات المبنية على بيانات دقيقة، وهو ما ينعكس إيجابًا على جودة حياة المواطنين والمقيمين. أما إقليميًا، فإن مشاركة المملكة لتجربتها الناجحة يوفر خارطة طريق للدول العربية الأخرى لتسريع وتيرة تطورها في هذا المجال، ويعزز التكامل العربي في بناء اقتصاد رقمي مشترك ومواجهة التحديات التنموية بفعالية أكبر. وعلى المستوى الدولي، ترسخ هذه المشاركة الفاعلة مكانة المملكة كشريك موثوق ومساهم رئيسي في تطوير المعايير العالمية لإدارة المعلومات الجيومكانية.


