في خطوة تعكس عمق التعاون الأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي، تشارك وزارة الداخلية السعودية بفعالية في المعرض الأمني المصاحب للتمرين التعبوي المشترك “أمن الخليج العربي 4″، الذي تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة. ويُعد هذا الحدث منصة استراتيجية تستعرض من خلالها المملكة جهودها الرائدة وتقنياتها المتقدمة في مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة، وعلى رأسها آفة تهريب المخدرات.
“أمن الخليج العربي 4”: سياق من التعاون المستمر
يأتي تمرين “أمن الخليج العربي 4” استكمالاً لسلسلة من التمارين الأمنية المشتركة التي انطلقت نسختها الأولى في مملكة البحرين عام 2016، تلتها النسخة الثانية في المملكة العربية السعودية، والثالثة في دولة الكويت. تهدف هذه التمارين بشكل أساسي إلى تعزيز التنسيق والعمل الميداني المشترك بين الأجهزة الأمنية في دول المجلس، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة الأزمات والمواقف الطارئة، وتوحيد المفاهيم العملياتية. وتكتسب هذه النسخة أهمية خاصة بمشاركة وحدات أمنية متخصصة من الولايات المتحدة الأمريكية، مما يضفي بعداً دولياً على جهود مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
جهود سعودية رائدة في مكافحة المخدرات
يركز جناح وزارة الداخلية السعودية في المعرض على استعراض النجاحات الكبيرة التي حققتها المملكة في حربها الشاملة على المخدرات. ولا تقتصر هذه الجهود على العمليات الميدانية فحسب، بل تمتد لتشمل توظيف أحدث التقنيات والذكاء الاصطناعي في عمليات الرصد والتحليل والتتبع، وهو ما ساهم في إحباط عدد قياسي من محاولات التهريب عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية. ويقدم الجناح للزوار لمحة عن كيفية استخدام التقنيات المتقدمة في إدارة أمن الحشود، وتأمين الحدود، وتقديم خدمات إلكترونية متطورة عبر منصة “أبشر” التي سهلت على المواطنين والمقيمين إنجاز معاملاتهم بكفاءة وأمان.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
تتجاوز أهمية هذه المشاركة حدود استعراض الإنجازات، لتشكل رسالة ردع قوية للشبكات الإجرامية التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة. على الصعيد الإقليمي، يساهم تبادل الخبرات والتكتيكات بين الأجهزة الأمنية الخليجية في بناء جدار صد منيع ضد المخاطر المشتركة، ويعزز من قدرة دول المجلس على العمل ككتلة واحدة متجانسة أمنياً. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح دول الخليج في تأمين أراضيها ومنافذها يساهم بشكل مباشر في الحد من نشاط شبكات تهريب المخدرات العالمية، ويؤكد على دور المنطقة كشريك فاعل وموثوق في منظومة الأمن العالمي. إن استقرار منطقة الخليج، التي تعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، هو جزء لا يتجزأ من استقرار الاقتصاد العالمي ككل.


