تأكيد سعودي على الالتزام الدبلوماسي والإنساني
جددت المملكة العربية السعودية، خلال أعمال الدورة الـ 61 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، تأكيدها على التزامها الراسخ بمواصلة جهودها الدبلوماسية والإنسانية لإنهاء الأزمة في السودان. وفي بيان ألقاه المندوب الدائم للمملكة، السفير عبدالمحسن بن خثيلة، شددت السعودية على أنها بادرت منذ اندلاع النزاع بتحمل مسؤوليتها تجاه الأشقاء في السودان، وقادت جهوداً دبلوماسية مكثفة بهدف حل الأزمة وحقن الدماء.
وأشار البيان إلى أن هذه الجهود، التي تمت بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية عبر “منبر جدة”، أثمرت عن توقيع طرفي النزاع على “إعلان جدة” في 11 مايو 2023. وقد تضمن الإعلان التزاماً بحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، واحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني، وهي خطوات أساسية لبناء الثقة وتمهيد الطريق لحل سياسي شامل.
خلفية الصراع وتداعياته الكارثية
اندلع الصراع في السودان في 15 أبريل 2023، نتيجة تصاعد التوترات بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. جاء هذا النزاع ليعصف بالآمال في انتقال ديمقراطي سلس بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019. تحول الصراع على السلطة سريعاً إلى حرب مدمرة، تركزت في العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى، خاصة إقليم دارفور، مما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، تسبب النزاع في نزوح الملايين من الأشخاص داخلياً، بينما فر مئات الآلاف إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان، مما شكل ضغطاً هائلاً على موارد هذه الدول وزاد من خطر زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. كما أدى الصراع إلى انهيار شبه كامل للقطاع الصحي والبنية التحتية، ووضع ملايين السودانيين على حافة المجاعة.
إدانة دولية لانتهاكات جسيمة
في بيانها، أعربت المملكة عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الأخيرة التي شنتها قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. ووصفت هذه الهجمات بأنها “انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني”، حيث أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء وتدمير للمنشآت المدنية والقوافل الإنسانية.
وأكدت المملكة أن هذه الأعمال تقوض جهود السلام وتزيد من معاناة الشعب السوداني، مجددةً حرصها على إيقاف الحرب وكل ما من شأنه تأجيج الصراع وتهديد وحدة السودان واستقراره وأمنه. واختتم البيان بالتأكيد على أن المملكة ستواصل بذل كافة الجهود الممكنة لإنهاء الأزمة الإنسانية ورفع المعاناة عن الشعب السوداني الشقيق، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين.


