النقل السعودية تنظم توصيل الطلبات: حظر الأفراد وشروط جديدة

النقل السعودية تنظم توصيل الطلبات: حظر الأفراد وشروط جديدة

12.02.2026
9 mins read
الهيئة العامة للنقل تصدر لائحة جديدة لتنظيم نشاط توصيل الطلبات بالدراجات النارية، تحظر عمل الأفراد وتفرض شروطاً صارمة على الشركات لتعزيز السلامة والجودة.

خطوة تنظيمية جديدة لقطاع توصيل الطلبات في المملكة

أعلنت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن مسودة لائحة تنظيمية جديدة تهدف إلى إعادة هيكلة نشاط نقل البضائع وتوصيل الطلبات باستخدام الدراجات النارية. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود المملكة لتنظيم القطاعات الاقتصادية الناشئة ورفع مستوى السلامة والجودة، حيث تقصر اللائحة الجديدة ممارسة هذا النشاط على المنشآت المرخصة فقط، وتحظر بشكل قاطع عمل الأفراد بشكل مستقل في هذا المجال، كما تفرض مجموعة من الضوابط الفنية والتشغيلية الصارمة.

السياق العام ونمو قطاع التوصيل

شهد قطاع توصيل الطلبات في السعودية نمواً متسارعاً خلال السنوات القليلة الماضية، مدفوعاً بانتشار تطبيقات التجارة الإلكترونية وتطبيقات توصيل الطعام، وتسارعت وتيرة هذا النمو بشكل كبير بعد جائحة كورونا التي غيرت الأنماط الاستهلاكية. هذا التوسع الكبير أدى إلى ظهور تحديات تنظيمية وأمنية، تمثلت في غياب معايير واضحة للمركبات والسائقين، مما أثار مخاوف تتعلق بالسلامة المرورية وجودة حفظ المنتجات المنقولة. وتأتي هذه اللائحة كاستجابة حكومية ضرورية لتنظيم هذا السوق الحيوي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحسين جودة الحياة وتطوير البيئة التنظيمية للأنشطة الاقتصادية.

أبرز ملامح اللائحة الجديدة

تضمنت مسودة اللائحة التنفيذية مجموعة من الشروط الأساسية التي تهدف إلى إضفاء الطابع الاحترافي على الخدمة وضمان سلامة جميع الأطراف. ومن أبرز هذه الشروط:

  • حصر النشاط على المنشآت: منعت اللائحة الأفراد من ممارسة النشاط، واشترطت على الشركات الحصول على ترخيص رسمي واجتياز مرحلة البيئة التنظيمية التجريبية لضمان الامتثال الكامل للمعايير.
  • متطلبات المركبات: اشترطت ألا يتجاوز العمر التشغيلي للدراجة النارية 4 سنوات من سنة الصنع. كما حظرت استخدام حقائب الظهر لحمل البضائع، وألزمت بتركيب صناديق نقل محكمة الإغلاق ومثبتة على هيكل الدراجة لضمان توازنها وسلامة المنقولات.
  • شروط السائقين: أوجبت على كل سائق الحصول على “بطاقة سائق مهني” سارية، وأن يكون سجله خالياً من السوابق. كما شددت على ضرورة ارتداء زي موحد وكامل وسائل الحماية الشخصية، بما في ذلك الخوذة والقفازات وسترات الحماية.
  • دعم التوطين: ألزمت اللائحة الشركات بتعيين مشرف تشغيل سعودي الجنسية لكل 50 دراجة نارية عاملة في الأسطول، بهدف تعزيز الرقابة المباشرة وخلق فرص عمل للمواطنين.

التأثير المتوقع على السوق والمجتمع

من المتوقع أن تُحدث هذه التنظيمات الجديدة تأثيراً إيجابياً متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، ستسهم في رفع مستوى السلامة المرورية بشكل ملحوظ من خلال فرض معايير فنية للسائقين والدراجات، وتقليل الحوادث الناتجة عن عدم توازن الدراجة بسبب حقائب الظهر. كما ستعزز من ثقة المستهلكين في جودة الخدمة وسلامة المنتجات، خاصة المواد الغذائية. اقتصادياً، ستؤدي هذه الخطوة إلى تحويل القطاع من اقتصاد “العمل الحر غير المنظم” إلى قطاع مؤسسي احترافي، مما يفتح الباب أمام استثمارات نوعية ويضمن حقوق جميع الأطراف. وعلى المستوى الإقليمي، قد تشكل هذه التجربة السعودية نموذجاً تنظيمياً تقتدي به دول المنطقة التي تواجه تحديات مشابهة في تنظيم قطاع التوصيل المتنامي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى