في إنجاز يعكس التحول الجذري الذي تشهده منظومة الخدمات في المملكة العربية السعودية، تم تسجيل مؤشرات تاريخية في خدمة ضيوف الرحمن خلال عام 2025، حيث استقبلت البلاد 19.5 مليون حاج ومعتمر من مختلف أنحاء العالم. ولم تقتصر الأرقام على الأعداد فحسب، بل امتدت لتشمل جودة التجربة، إذ تجاوزت نسبة الرضا عن الخدمات المقدمة 90%، وهو ما يمثل شهادة نجاح لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030.
شرف تاريخي ومسؤولية متجددة
تتولى المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها، شرف خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما. وعلى مر العقود، تطورت هذه الخدمة من جهود تقليدية إلى منظومة مؤسسية متكاملة تواكب التحديات المتزايدة لأعداد الحجاج والمعتمرين. يمثل هذا الإنجاز الأخير امتدادًا لهذا الإرث التاريخي، ولكنه يبرز في الوقت ذاته النقلة النوعية التي أحدثتها الرؤية الطموحة للمملكة، والتي تهدف إلى تحويل رحلة الحج والعمرة إلى تجربة روحانية سلسة وميسرة وآمنة.
رؤية 2030: محرك التطوير الشامل
يأتي هذا النجاح كنتيجة مباشرة للتخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الدقيق لمستهدفات رؤية 2030. فقد عمل برنامج خدمة ضيوف الرحمن على تنسيق جهود أكثر من 60 جهة حكومية وخاصة وغير ربحية، وتوحيدها نحو هدف مشترك هو الارتقاء بتجربة الحاج والمعتمر. وشملت الجهود تطوير البنية التحتية، مثل توسعة المطارات، وتدشين شبكات نقل حديثة كقطار الحرمين السريع، بالإضافة إلى التحول الرقمي الكامل في إجراءات القدوم والمناسك عبر منصات مثل “نسك”، مما أسهم في تقليص مدة الانتظار وتسهيل رحلة الضيوف منذ لحظة التفكير في الزيارة وحتى عودتهم إلى بلادهم سالمين.
الأثر المحلي والعالمي للإنجاز
لا يقتصر تأثير هذا الإنجاز على المستوى المحلي، بل يمتد ليترك بصمة إيجابية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يعزز النجاح من مكانة المملكة كوجهة دينية رائدة، وينشط القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالحج والعمرة، مثل الضيافة والنقل والخدمات اللوجستية. أما دوليًا، فإنه يرسخ صورة المملكة كدولة قادرة على إدارة أكبر التجمعات البشرية في العالم بكفاءة واقتدار، مقدمةً نموذجًا يحتذى به في إدارة الحشود وتوفير خدمات متكاملة، مما يعزز من قوتها الناعمة ومكانتها في العالم الإسلامي.
تكامل الجهود وإثراء التجربة الثقافية
لم تكن هذه الأرقام القياسية لتتحقق لولا تضافر الجهود على كافة المستويات. فقد شهد موسم 2025 مشاركة مجتمعية واسعة، حيث ساهم أكثر من 184 ألف متطوع ومتطوعة في تقديم الدعم والإرشاد والخدمات الإنسانية، مجسدين أسمى قيم العطاء التي يتميز بها المجتمع السعودي. وبالتوازي مع تسهيل أداء المناسك، امتدت الجهود لتشمل إثراء التجربة الدينية والثقافية للزوار، من خلال تطوير وتأهيل 18 موقعًا تاريخيًا وإسلاميًا في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مما يتيح لضيوف الرحمن فرصة للتعرف على إرث السيرة النبوية العطرة وتاريخ الإسلام العريق.
إن ما تحقق هو ثمرة الدعم اللامحدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والمتابعة الحثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اللذين يوليان خدمة ضيوف الرحمن أولوية قصوى، ويؤكدان على تسخير كافة الإمكانيات لضمان راحتهم وأمنهم.


