في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية لقطاع الطيران وجذب الاستثمارات النوعية، أعلن رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية، الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله الدعيلج، عن طرح أربعة مطارات رئيسية أمام القطاع الخاص، وهي مطارات الطائف وأبها وحائل والقصيم. وأكد أن هذه المبادرة ستبدأ بمطار أبها الدولي كأول مشروع ضمن هذه الحزمة.
جاء هذا الإعلان الهام خلال مشاركة الدعيلج في حلقة نقاش بعنوان “استثمار البنية التحتية اللوجستية بين التمويل المشترك والفرص المستقبلية”، والتي عُقدت ضمن فعاليات مؤتمر سلاسل الإمداد في الرياض. ويأتي هذا التوجه كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تسعى إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين ثلاث قارات، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية.
خلفية تاريخية وسياق استراتيجي
لا تعتبر هذه الخطوة الأولى من نوعها، بل هي امتداد لنهج بدأته المملكة منذ سنوات لرفع كفاءة وتشغيل مطاراتها. وتُعد تجربة خصخصة مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة المنورة في عام 2016 نموذجًا رائدًا وملهمًا. وأشار الدعيلج إلى أن هذه التجربة حققت نجاحًا باهرًا، حيث ارتفعت الطاقة الاستيعابية للمطار من 3 ملايين مسافر سنويًا إلى 8.5 ملايين، مع وجود خطط مستقبلية للوصول إلى 18 مليون مسافر. هذا النجاح أثبت فعالية نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) في تطوير البنية التحتية وتقديم خدمات عالمية المستوى.
تفاصيل مشروع مطار أبها الدولي
يحظى مشروع تطوير وخصخصة مطار أبها الدولي باهتمام كبير، حيث كشف الدعيلج عن تقدم ما يقارب 100 شركة بعروضها للمنافسة على المشروع، مما يعكس ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق السعودي. وأوضح أنه سيتم البت في هذه العروض خلال الأشهر القليلة القادمة. يستهدف المشروع تحقيق قفزة نوعية في طاقة المطار التشغيلية، حيث من المخطط رفعها من 1.5 مليون مسافر حاليًا إلى 13 مليون مسافر على ثلاث مراحل، لمواكبة النمو المتوقع في حركة السياحة والأعمال في منطقة عسير.
الأهمية والتأثير المتوقع
إن خصخصة هذه المطارات الأربعة تحمل في طياتها أبعادًا اقتصادية وتنموية هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية:
- على المستوى المحلي: ستساهم هذه المشاريع في خلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وتحفيز الاقتصادات المحلية في مناطق الطائف وعسير وحائل والقصيم، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين والمواطنين.
- على المستوى الإقليمي: ستعزز هذه المطارات المطورة من شبكة النقل الجوي الداخلية والإقليمية، مما يسهل حركة السياحة والتجارة بين مدن المملكة ودول الجوار.
- على المستوى الدولي: تمثل هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع لجعل المملكة وجهة سياحية عالمية قادرة على استقبال 100 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030. فمطارات حديثة وفعالة هي بوابة رئيسية لتحقيق هذا الهدف الطموح.
واختتم الدعيلج حديثه بالتأكيد على أن نموذج الشراكة يقوم على أسس واضحة، حيث تتولى الجهات الحكومية مثل هيئة الطيران المدني مسؤولية الحوكمة والتنظيم وضمان الجودة، بينما يتولى القطاع الخاص مهام التمويل والتصميم والتنفيذ والتشغيل، مما يضمن تحقيق أعلى معايير الكفاءة والاستدامة.


