كشف وزير المالية السعودي، الأستاذ محمد الجدعان، في تصريح لوكالة “بلومبيرغ” الإخبارية، عن بدء نقاشات حكومية موسعة هذا الأسبوع لوضع ملامح الخطة الخمسية القادمة للمملكة. وأكد الجدعان أن الخطة الجديدة ستركز بشكل استراتيجي على دفع عجلة النمو في قطاعات حيوية غير نفطية، وعلى رأسها السياحة، التصنيع، الخدمات اللوجستية، والتقنية، وذلك في إطار الهدف الأسمى المتمثل في تنويع مصادر الدخل الاقتصادي.
سياق أوسع: ضمن رؤية المملكة 2030
تأتي هذه الخطة الخمسية الجديدة كحلقة محورية ضمن سلسلة المبادرات والبرامج الطموحة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية تحت مظلة “رؤية 2030”. هذه الرؤية، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016، تمثل خارطة طريق شاملة تهدف إلى تحويل الاقتصاد السعودي من الاعتماد شبه الكلي على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام. تسعى الرؤية إلى بناء اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، ووطن طموح، عبر الاستثمار في قطاعات جديدة وتنمية القدرات البشرية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
أهمية القطاعات المستهدفة وتأثيرها المتوقع
إن التركيز على قطاعات مثل السياحة والتصنيع ليس وليد الصدفة، بل هو اختيار استراتيجي مبني على مقومات المملكة وإمكانياتها. ففي قطاع السياحة، تمتلك السعودية مقومات تاريخية وثقافية وطبيعية فريدة، من المواقع الأثرية المسجلة في اليونسكو إلى الشواطئ البكر على البحر الأحمر، مما يؤهلها لتكون وجهة سياحية عالمية. ومن المتوقع أن يسهم نمو هذا القطاع في خلق مئات الآلاف من فرص العمل للشباب السعودي، وتعزيز إيرادات الدولة غير النفطية، وفتح نافذة ثقافية للعالم للتعرف على المملكة.
أما على صعيد التصنيع والخدمات اللوجستية، فإن الهدف هو تحويل المملكة إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث: آسيا، وأوروبا، وأفريقيا. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد، بل إلى زيادة الصادرات غير النفطية وتعزيز مكانة المملكة في سلاسل الإمداد العالمية.
نهج مدروس لضمان النمو المستدام
شدد الوزير الجدعان على أن تنفيذ هذه الخطط “سيكون تدريجيًا وبإيقاع محسوب”. وأوضح أن هذا النهج الحذر يهدف إلى تجنب أي ضغوط تضخمية قد تنشأ عن تسارع الإنفاق الحكومي، والأهم من ذلك، إتاحة المجال الكافي للقطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للنمو. فتمكين القطاع الخاص هو أحد الركائز الأساسية لرؤية 2030، حيث تسعى الحكومة إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة تشجع الشركات المحلية والدولية على المشاركة بفعالية في المشاريع التنموية الكبرى، مما يضمن نموًا اقتصاديًا مستدامًا لا يعتمد على الإنفاق العام وحده.


