أعلنت الهيئة السعودية للملكية الفكرية (SAIP) عن تحقيق المملكة العربية السعودية إنجازًا لافتًا في مجال تعزيز الوعي بحقوق الملكية الفكرية، حيث كشفت نتائج دراسة حديثة، أجريت بالتعاون مع جامعة أم القرى، عن ارتفاع المؤشر العام للوعي إلى نسبة 70.7%. ويمثل هذا الرقم نموًا كبيرًا مقارنة بنسبة 65.8% المسجلة في العام السابق، مما يعكس نجاح الجهود الوطنية المبذولة في هذا القطاع الحيوي.
السياق العام: تحول استراتيجي ضمن رؤية 2030
يأتي هذا التقدم في سياق التحول الاقتصادي والاجتماعي الشامل الذي تشهده المملكة ضمن إطار رؤية 2030. فمنذ تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية في عام 2017، عملت المملكة بشكل استراتيجي على بناء منظومة متكاملة لحماية الإبداع والابتكار. وتعتبر هذه الجهود جزءًا لا يتجزأ من خطة تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال تمكين اقتصاد قائم على المعرفة، حيث تشكل حقوق الملكية الفكرية، من براءات اختراع وعلامات تجارية وحقوق مؤلف، حجر الزاوية فيه. وتهدف هذه السياسات إلى خلق بيئة جاذبة للمبدعين والمستثمرين على حد سواء.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يُعد ارتفاع مستوى الوعي بالملكية الفكرية محفزًا أساسيًا للمبتكرين ورواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة. فهو يشجعهم على حماية أفكارهم ومنتجاتهم وخدماتهم، مما يمنحهم الثقة للتوسع والمنافسة في السوق. كما يسهم في الحد من ممارسات التقليد والقرصنة، الأمر الذي يعزز من قيمة المنتجات والخدمات الوطنية. وتلعب مبادرات الهيئة، مثل “أكاديمية الملكية الفكرية” و”عيادات الملكية الفكرية”، دورًا محوريًا في بناء القدرات الوطنية وتقديم الاستشارات اللازمة، مما يضمن تحويل الأفكار الإبداعية إلى أصول اقتصادية ذات قيمة.
إقليميًا ودوليًا، ترتقي هذه النتائج بمكانة المملكة كمركز رائد للابتكار في الشرق الأوسط. وقد توّجت هذه الجهود بتصدر المملكة للمشهد العالمي في تقرير (WIPO Pulse) الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، حيث بلغت نسبة الوعي بأثر الملكية الفكرية على النمو الاقتصادي 80%، وهي الأعلى بين 74 دولة شملها الاستطلاع. هذا التصنيف العالمي لا يعزز فقط من سمعة المملكة، بل يجعلها وجهة أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في قطاعات التقنية والبحث والتطوير والصناعات الإبداعية، حيث تبحث الشركات العالمية عن بيئات تشريعية تحترم وتحمي أصولها الفكرية بفعالية.
نظرة مستقبلية
تؤكد الهيئة السعودية للملكية الفكرية أن هذه المنجزات تمثل تتويجًا لمرحلة من العمل الدؤوب، وتأسيسًا لمستقبل أكثر إشراقًا. وتعتزم الهيئة مواصلة حملاتها التوعوية وشراكاتها الاستراتيجية مع القطاعين العام والخاص لترسيخ ثقافة احترام حقوق الملكية الفكرية في كافة شرائح المجتمع، بما يضمن تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام يعتمد على العقول والإبداعات الوطنية.


