السعودية تتصدر الدول المطورة للنماذج اللغوية العربية 2025

السعودية تتصدر الدول المطورة للنماذج اللغوية العربية 2025

يناير 6, 2026
8 mins read
دراسة حديثة لسدايا ومجمع الملك سلمان تؤكد تصدر السعودية عالمياً في تطوير النماذج اللغوية العربية لعام 2025، مع رصد 53 نموذجاً وخطط لتعزيز السيادة الرقمية.

أكدت دراسة تحليلية حديثة صدرت في مطلع عام 2026، ريادة المملكة العربية السعودية للمشهد التقني الإقليمي والدولي فيما يخص الذكاء الاصطناعي اللغوي، حيث تصدرت المملكة قائمة الدول المطورة للنماذج اللغوية العربية لعام 2025. وتأتي هذه النتائج لتتوج الجهود الحثيثة التي تبذلها الجهات المعنية لتعزيز السيادة الرقمية للغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي.

سياق التطور التقني: من القواعد إلى التوليد

لم يكن هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل هو نتاج مسيرة طويلة من التطور التقني. فقد استعرضت الدراسة التي أجرتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" بالتعاون مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، التحولات التاريخية لمعالجة اللغة العربية آلياً. بدأت هذه الرحلة من الأنظمة القائمة على القواعد الصارمة ما قبل عام 2000م، مروراً بالنماذج الإحصائية والشبكات العصبية، وصولاً إلى الثورة الحالية المتمثلة في النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) وتطبيقاتها التوليدية التي شهدت طفرة هائلة بين عامي 2022 و2025.

وتكتسب هذه النقلة أهمية استراتيجية قصوى؛ إذ تعد النماذج اللغوية البنية التحتية الأساسية لتمكين اللغة العربية في الفضاءات الرقمية، وضمان عدم تخلفها عن الركب العالمي في ظل هيمنة اللغات اللاتينية على محتوى الإنترنت وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

أرقام وحقائق من المشهد الحالي

رصدت الدراسة واقعاً رقمياً مبشراً، حيث تم تسجيل أكثر من 53 نموذجاً لغوياً عربياً حتى الربع الأول من عام 2025. وفي حين تصدرت المملكة الدول المطورة، برزت أيضاً جهود من دول عربية أخرى مثل الإمارات، بالإضافة إلى اهتمام جهات دولية بتطوير نماذج داعمة للعربية. ومع ذلك، كشفت التحليلات عن تحديات تقنية، أبرزها:

  • هيمنة النصوص: 81% من النماذج الحالية هي نماذج أحادية الوسائط تتعامل مع النصوص فقط.
  • ضعف الوسائط المتعددة: بلغت نسبة النماذج متعددة الوسائط (التي تدعم الصوت والصورة) 7% فقط، مما يشير إلى فجوة استثمارية في هذا الجانب الحيوي للمستقبل.

الأداء والمقارنات المعيارية

فيما يتعلق بكفاءة هذه النماذج، اعتمدت الدراسة على المقياس المعياري "بلسم" الصادر عن مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية. وأظهرت النتائج تبايناً في الأداء؛ فبينما لا تزال النماذج العالمية تتفوق في القدرات المعرفية والاستدلالية والبرمجية، أظهرت النماذج العربية نقاط قوة واعدة، حيث تفوقت بشكل طفيف في مهارات التلخيص، وقدمت أداءً منافساً في الكتابة الإبداعية والفهم القرائي.

الأثر الاستراتيجي ومستقبل اللغة العربية

تتجاوز أهمية هذه الدراسة الجانب التقني لتمس الجوانب الاقتصادية والثقافية. فامتلاك نماذج لغوية عربية قوية يعني تعزيز الاقتصاد الرقمي، وتمكين المؤسسات الحكومية والخاصة من تبني حلول ذكاء اصطناعي تفهم السياق المحلي واللهجات المتنوعة بدقة، مما يرفع من جودة الخدمات ويحفز الابتكار.

وختاماً، وضعت الدراسة خارطة طريق للمستقبل تركز على ضرورة توفير بيانات عربية ضخمة وعالية الجودة، وسد الفجوة في النماذج متعددة الوسائط، وبناء مقاييس مرجعية متخصصة، لضمان أن تكون المملكة مركزاً إقليمياً رائداً ليس فقط في استهلاك التقنية، بل في إنتاجها وتصديرها بما يخدم الهوية العربية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى