خطوة استراتيجية نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030
أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، بالشراكة مع وزارة الصحة، عن بدء تطبيق المرحلة الثانية من قرار توطين مهن طب الأسنان في منشآت القطاع الخاص. تستهدف هذه المرحلة رفع نسبة التوطين في التخصصات المستهدفة إلى 55%، وذلك اعتبارًا من تاريخ 27 يناير 2026م. تأتي هذه الخطوة كجزء من جهود وطنية متكاملة تهدف إلى تعزيز مشاركة الكفاءات السعودية في سوق العمل، وتوفير فرص وظيفية نوعية ومحفزة للمواطنين والمواطنات في مختلف أنحاء المملكة.
السياق العام: التوطين كركيزة أساسية في التحول الوطني
يعد قرار توطين مهن طب الأسنان امتدادًا لسياسة “السعودة” أو “التوطين” التي تتبناها المملكة منذ سنوات، والتي اكتسبت زخمًا كبيرًا مع إطلاق رؤية المملكة 2030. تهدف هذه الرؤية الطموحة إلى تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والاستدامة. ويشكل توطين الوظائف، خاصة في القطاعات الحيوية مثل القطاع الصحي، حجر الزاوية في تحقيق هذه الأهداف. فمن خلال إحلال الكوادر الوطنية المؤهلة محل العمالة الوافدة، تسعى المملكة إلى خفض معدلات البطالة بين مواطنيها، وضمان استدامة القوى العاملة في القطاعات الاستراتيجية، وتعزيز الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
تفاصيل المرحلة الثانية وشروطها
وفقًا للدليل الإجرائي الذي نشرته الوزارة، ستُطبق المرحلة الثانية على جميع منشآت القطاع الخاص التي يعمل بها 3 عاملين فأكثر في تخصصات طب الأسنان. ولضمان فاعلية القرار وتحقيق أهدافه في توفير وظائف لائقة، اشترط الدليل ألا يقل الأجر الشهري للطبيب السعودي المحتسب ضمن نسبة التوطين عن 9,000 ريال سعودي، مع ضرورة حصوله على الاعتماد المهني الساري من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية. يهدف هذا الشرط إلى ضمان جودة الوظائف المقدمة وجاذبيتها للخريجين السعوديين، ومنع التوظيف الصوري.
الأهمية والتأثير المتوقع للقرار
يحمل هذا القرار في طياته تأثيرات إيجابية متعددة على المستويات المحلية والإقليمية. محليًا، من المتوقع أن يفتح آفاقًا وظيفية واسعة أمام آلاف الخريجين السعوديين من كليات طب الأسنان، مما يساهم في استيعاب الكفاءات الوطنية وتطويرها. كما سيعزز من جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين، حيث أن وجود أطباء من نفس الخلفية الثقافية واللغوية يعزز من التواصل والثقة بين الطبيب والمريض. إقليميًا، تضع هذه الخطوة المملكة في مصاف الدول الخليجية الرائدة في سياسات توطين القطاعات المتخصصة، مما قد يشكل نموذجًا يُحتذى به في المنطقة. أما على المستوى الدولي، فيعكس القرار تحولًا في سوق العمل السعودي الذي أصبح يعتمد بشكل متزايد على مهارات أبنائه، مما يقلل من الطلب على العمالة الوافدة في هذا التخصص الدقيق.
دعم حكومي متكامل لضمان نجاح التطبيق
وإدراكًا منها للتحديات التي قد تواجه منشآت القطاع الخاص، أكدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن المنظومة الحكومية ستقدم حزمة من برامج الدعم والمحفزات للمنشآت الملتزمة بالقرار. وتشمل هذه البرامج، التي يقدمها صندوق تنمية الموارد البشرية “هدف”، دعم عمليات الاستقطاب والبحث عن الموظفين، والمساعدة في تحمل تكاليف التدريب والتأهيل، ودعم التوظيف والاستمرارية الوظيفية. وفي المقابل، حذرت الوزارة من أن عدم الالتزام بنسب التوطين المقررة سيعرض المنشآت المخالفة للعقوبات النظامية، مما يؤكد جدية الحكومة في تنفيذ القرار وتحقيق أهدافه الاستراتيجية.


