إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في السعودية | رؤية 2030

إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتخصيص في السعودية | رؤية 2030

29.01.2026
8 mins read
أعلنت السعودية إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتخصيص، خطوة محورية ضمن رؤية 2030 لتمكين القطاع الخاص وجذب استثمارات بـ 240 مليار ريال في 18 قطاعاً.

خطوة استراتيجية نحو اقتصاد متنوع ومستدام

أعلن وزير المالية السعودي، الأستاذ محمد الجدعان، عن بدء تنفيذ “الاستراتيجية الوطنية للتخصيص”، التي حظيت بموافقة مجلس الوزراء في مارس 2021. تمثل هذه الاستراتيجية نقلة نوعية في مسيرة المملكة الاقتصادية، حيث تهدف إلى إعادة هيكلة العلاقة بين القطاعين العام والخاص، بما يرفع من جودة وكفاءة البنية التحتية والخدمات العامة المقدمة للمواطنين والمقيمين، ويصب مباشرة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

من التأسيس إلى التنفيذ: إرث برنامج التخصيص

يأتي إطلاق الاستراتيجية تتويجاً لنجاح “برنامج التخصيص” الذي انطلق عام 2018 كأحد برامج تحقيق الرؤية. وقد أعلن وزير المالية، الذي يرأس أيضاً مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، عن إنهاء البرنامج بعد استكماله لأهدافه التأسيسية بنجاح. خلال السنوات الماضية، أرسى البرنامج قواعد متينة لمنظومة التخصيص في المملكة، حيث كان من أبرز منجزاته تأسيس المركز الوطني للتخصيص كجهة ممكنة ورائدة في هذا المجال. وقد نجح المركز في تحديد أكثر من 200 مشروع معتمد، قُدرت قيمتها الاستثمارية الإجمالية بنحو 800 مليار ريال، كما تم توقيع ما يقارب 90 عقداً تنوعت بين نقل ملكية أصول وشراكات استراتيجية بين القطاعين العام والخاص في قطاعات حيوية متعددة.

أهداف طموحة ومستقبل واعد

ترسم الاستراتيجية الوطنية للتخصيص ملامح مستقبل اقتصادي أكثر ديناميكية، حيث تسعى إلى تمكين القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيسي للتنمية المستدامة. ومن خلال ذلك، ستتمكن الحكومة من التركيز بشكل أكبر على دورها الأساسي في التشريع والتنظيم والرقابة، مما يعزز من كفاءة الإنفاق والاستدامة المالية للدولة. وتستهدف الاستراتيجية 18 قطاعاً مختلفاً، وتطمح إلى توقيع ما يزيد عن 220 عقد شراكة بحلول عام 2030، مع استقطاب استثمارات رأسمالية من القطاع الخاص تتجاوز قيمتها 240 مليار ريال، وهو ما من شأنه خلق عشرات الآلاف من الوظائف النوعية لأبناء وبنات الوطن.

آليات التنفيذ وفرص استثمارية جاذبة

لضمان تحقيق هذه الأهداف الطموحة، وضعت الاستراتيجية إطاراً تنفيذياً متكاملاً يتألف من 5 برامج رئيسية و42 مبادرة نوعية. كما تم تحديد وترتيب أكثر من 145 فرصة تخصيص ذات أولوية، تمثل فرصاً استثمارية واعدة وجاذبة للقطاع الخاص المحلي والدولي. وقال الجدعان: “نسعى في المملكة إلى تأسيس بنية تحتية مستقبلية بجودة وكفاءة عالية، تُمكّن من تقديم خدمات عامة من الأفضل عالميًا… وتعزز مكانة المملكة بوصفها مرجعًا عالميًا في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص”.

التأثير المحلي والدولي للاستراتيجية

على الصعيد المحلي، يُتوقع أن تلمس هذه الاستراتيجية حياة المواطنين بشكل مباشر عبر تحسين جودة الخدمات في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنقل والمياه والخدمات البلدية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن إطلاق هذه الاستراتيجية يرسخ مكانة المملكة كوجهة استثمارية رائدة وموثوقة، ويعزز من قدرتها التنافسية على جذب رؤوس الأموال الأجنبية والخبرات العالمية، مما يدعم مسيرة التنوع الاقتصادي ويقلل الاعتماد على النفط، ويجعل من الاقتصاد السعودي نموذجاً يحتذى به في المنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى